علي بن محمد التوحيدي

111

أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )

وكان ابن عبّاد شديد السّفه عجيب المناقضة ، سريع التحوّل من هيئة إلى هيئة ، مستقبلا للأحرار بكل فرية وفاحشة ؛ كان « 1 » يقول للانسان الذي قد قدم عليه من أهل العلم : تقدّم يا أخي ! وتكلّم ، واستأنس ، واقترح ، وانبسط ، ولا ترع ، واحسبني في جوف مرقّعة ، ولا يهولك هذا الحشم والخدم ، وهذه الغاشية والحاشية ، وهذه المرتبة والمسطبة « 2 » وهذا الطّاق والرّواق ، « 3 » وهذه المجالس والطنافس ؛ فإن سلطان العلم فوق سلطان الولاية ، وشرف العلم أعلى من « 4 » شرف المال ، فليفرخ روعك ولينعم بالك ، وقل ما شئت ، وانصر ما أردت ، فلست تجد عندنا إلا الإنصاف والإسعاف والإتحاف والإطراف ، والمقاربة والمواهبة ، والموانسة والمقابسة ، وعلى هذا التنزيل ، ومن كان يحفظ ما يهذي به في هذا وغيره ؟ حتى إذا استقى ما عند ذلك الإنسان بهذه الزّخارف والحيل « 5 » ، وسال الرجل معه في حدوره على مذهب الثّقة ، وركب في مناظرته ،

--> ( 1 ) نقله ياقوت في الارشاد 2 / 288 . ( 2 ) المسطبة : بفتح الميم وكسرها : الدكة التي بنى ليجلس عليها . ( 3 ) الطاق : ضرب من الملابس ، وما عقد من الأبنية بالآجر ، والرواق : ستر يمد دون السقف . ( 4 ) في الأصل : « أعلا من » . ( 5 ) تكملة عن الإرشاد 2 / 288 .