علي بن محمد التوحيدي

108

أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )

كيف وجدت الصاحب ، وقد أعطاك وأولاك وقدّمك وآثرك ، وسفر لك « 1 » إلى عضد الدولة ، وهو اليوم شاه الملوك ، حتى ملأت عيابك تبرا ، وحقائبك ثيابا ، ورواحلك زادا ؟ فقال : دعني مما هنالك ، واللّه إنه لخوار في المكارم ، صبّار على الملائم ، زحّاف إلى المآثم ، سمّاع للنّمائم ، مقدام على العظائم ؛ يدعو إلى « العدل والتوحيد » ، ويدّعي « الوعد والتخليد » ، ثم يخلو باستعمال الأيور ، ويشتمل على الفسوق والفجور ، ويمسي وهو بور « 2 » ويصبح وما على وجهه نور . وكان الخوارزمي من أفصح الناس ، ما رأينا في العجم مثله ، وإنما نوّله الصاحب ما نوّله ، وخوّله ما خوّله ، لأنه كان أذكاه عينا على محمد بن إبراهيم صاحب الجيش بنيسابور ، واستملى فيه « 3 » أخبار المشرق ، وبهذا

--> - كان علامة لغويا ضليعا غزير الحفظ ، وشيعيا مع غلو . ذكر ابن شاكر في عيون التواريخ شعرا له نال فيه من الخلفاء أبي بكر وعمر وعثمان ؛ وفي رسائله ما يشهد لغلوه في التشيع . ترجمته في الوفيات 1 / 662 وعيون التواريخ ( حوادث سنة 383 ) ( 1 ) كذا بالأصل . ( 2 ) وهو بور : فاسد هالك لا خير فيه . ( 3 ) كذا ، وكأنها : « منه » .