علي بن محمد التوحيدي
106
أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )
الشيخ عن هذا الإنسان ، كيف وجدته في طول ما عجمت عوده ، وتصفّحت أخلاقه ، وخبرت دخلته . فقال : وجدته كليل الكرم ، حادّ اللؤم ، رقيع الظاهر ، مريب الباطن ، دنس الجيب ، مثريا من العيب ، كأنه خلق عبثا مما مليء خبثا ؛ سفهه ينفي حكمة خالقه ، وغناه يدعو « 1 » إلى الكفر برازقه ؛ وأنا أستغفر اللّه من قولي فيه ونفاقي معه ؛ ولعن اللّه الفقر فهو الذي يحيل المروءة ، « 2 » ويقدح في الدّيانة ؛ ولو كان لي ببغداد قوت يحفظ عليّ ماء الوجه ما صبرت على هذا الرّقيع البارد المجنون المطاع ساعة ، ولكن ما أصنع قد قلّبت أمري ظهرا لبطن ، مالي إلى الرّزق باب إلّا منه ، وأنشد : والرّزق كالوسميّ ربّتما عدا * روض القطا وسقى مهامه جلّق « 3 » فإذا سمعت بحوّل « 4 » متأله * متأدب فهو الذي لم يرزق والرّزق يخطئ باب عاقل قومه * ويبيت بوابا لباب الأحمق وأنشد أيضا : الرّزق قد يأتيك في وقته * والحرص لا يغني ولا يجدي كم قاعد يبلغ مأموله * وطالب مضطرب يكدي فاسترزق الرازق من فضله * وأرض بما يوليك من رفد
--> ( 1 ) في الأصل : « يدعوا » . ( 2 ) في الأصل : « يحيل المروّة » ( 3 ) روض القطا : موضع بأرض اليمامة كثر ذكره في أشعارهم ( معجم البلدان 4 / 321 ) . وجلّق : دمشق أو النوطة ( معجم البلدان 3 / 126 ) . ( 4 ) حوّل : ذو تصرف واحتيال ، بصير بتحويل الأمور .