علي بن محمد التوحيدي

93

أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )

ممن أساء إليك وإن كان حرا قرشيا ؛ ومن صفات الكريم ما قال الشاعر : وإنّ الكريم من تلفّت حوله * وإن اللّئيم دائم الطّرف أقود « 1 » وقال آخر : لحا اللّه أكبانا زنادا وشرّنا * وأيسرنا عن عرض والده ذبّا رأيتك لما نلت مالا وعضّنا * زمان ترى في حدّ أنيابه سغبا « 2 » جعلت لنا ذنبا لتمنع نائلا * فأمسك ولا تجعل غناك لنا ذنبا / وقال آخر : نال الغنا بعد فقر فاستغاث به * كما استغاث بباقي ريقه الشّرق وإذا احتججت بالعيان في وصف هذين الرّجلين في الكرم واللؤم فقد رفعت المرية ، وإذا أقمت الشاهد على الدّعوى فقد منعت من اللائمة ، وإذا أريت الضّرورة فقد بلغت الغاية ؛ وأيّ خفقة للقلب بعد اليقين ، وأيّ وحشة للنفس بعد الاستبصار ، أم أيّ بقية « 3 » على المحتجّ إذا وصل البرهان ، أم كيف يستحيا في الحقّ وإن كان مرّا ، أم كيف يعتذر من الصّدق وإن كان موجعا . هذا ما لا يكلّفه حكيم ، ولا يأمر به مرشد ، ولا يحثّ عليه ناصح .

--> ( 1 ) دائم : ساكن ، وأقود : ذليل منقاد . ( 2 ) في الأصل : « أنيابه شغبا » . ( 3 ) في الأصل : « أم أي وحشة ، . . . . أم أي تقية » .