علي بن محمد التوحيدي
89
أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )
الأعجم « 1 » بعض العمّال فحرمه ورأى لكنته فاستحقره ، فدخل فأنشده : وكنت إذا ما عامل عقّ أمّه * ولم يحمها منّي أبحت حماهما كسوتهما بردين من يمنية * إذا ألبسا كانا بطيئا بلاهما وأجهل الناس في ارتفاع منزلته ، من ظنّ أنّ عرضه في خفارة قدرته ، وأنّ المقدم عليه متعرض لنكيره ، وخير من هذا الظّن أن يحتمل ألم مفارقة المال ببعض الميسور ، حتّى لا يقرف بشيء لا غاسل له ، ولا نافح عنه « 2 » ؛ ما الذي ربح اليزيديّ « 3 » حين آسد « 4 » الشاعر الذي حرمه على نفسه حتّى قال فيه شيئا شافيا لغليله منه بما بقي على أست الدّهر ، وذلك قوله : بنو اليزيديّ في أدبارهم شعر * قد شاب ممّا عليه تحلب الكمر أمّا حبيشة منهم فهو ممتحن * من البغاء بما لم يمتحن بشر بودّه أن كلّ الناس من حمر * وكلّ جارحة في جسمه ذكر
--> ( 1 ) هو زياد بن سليمان مولى عبد القيس أحد بني عامر بن الحرث ، نزل إصطخر فغلبت عليه العجمة فقيل له الأعجم . ترجمته في الأغاني 14 / 102 - 109 . ( 2 ) نافح عنه : دافع عنه . ( 3 ) بيت اليزيديين في الفهرست 74 - 75 ، نور القبس ( نسخة نور عثمانية 3391 مكرر ، الأوراق 43 ، 47 ، 51 ) والأغاني 18 / 72 - 94 . ( 4 ) آسد : أغرى .