علي بن محمد التوحيدي
85
أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )
ولعمري لو انقلبت عن ابن عبّاد - بعد قصدي له من مدينة السّلام وإناختى بفنائه مع شدّة العدم والإنفاض ، « 1 » والحاجة المزعجة عن الوطن ، وصفر الكفّ عما يصان به الوجه ؛ وبعد تردّدي إلى بابه في غمار « 2 » الغادين والرّائحين ، والطّامعين الرّاجين ، وصبري على ما كلّفني نسخه حتى نشبت به تسعة أشهر خدمة وتقرّبا ، وطلبا للجدوى منه ، والجاه عنده ، مع الضّرع والتملّق - ببعض ما فارقت من أجله الأعزّة ، وهجرت بسببه الإخوان ، وطويت له المهامه والبلاد ، وعلى جزء مما كان الطمّع يدندن حوله ، والنفس تحلم به ، والأمل يطمئن إليه ، والناس يعذرونه ويحققونه « 3 » ، لكنت لاحسانه من الشاكرين ولإساءته من السّاترين ، وعند ذكره بالخير من المساعدين المصدّقين ، وعند قرفه بالسّوء من الذّابّين الممتعضين . والشاعر يقول : « من يعط أثمان المحامد يحمد » والآخر يقول : « والحمد لا يشترى إلّا بأثمان « 4 » »
--> ( 1 ) الإنفاض : ذهاب المال وفناء الزاد . ( 2 ) غمار ، بفتح الغين وبالضم : جماعة الناس ؛ يقال : دخلت في غمار الناس أي في جمعهم المتكاثف . ( 3 ) يحققونه : يصدقونه . ( 4 ) الشطر في الامتاع 2 / 152 غير منسوب أيضا .