علي بن محمد التوحيدي
81
أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )
لخير كثير كان فيه ، وأن العميد « 1 » وإن كان مقدّما في الكتابة ، فقد كان الأمين معظّما في الديانة ، والكتابة صناعة تدركها الخلوقة ، والديانة حلية لا تزداد إلا الجدة ، وتلك الدنيا وهي زائلة ، وهذه الآخرة وهي باقية ، واللّه تعالى يقول : « وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى » « 2 » ، « وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ » « 3 » ؛ على أنّ الأمين كتب لركن الدّولة « 4 » كما كتب
--> - وقد صحّف عباس إقبال - في تتمة اليتيمة - البيت المذكور فجعل روايته : « نجل الأمير » . ترجمة الأمين في الإرشاد 2 / 274 والبداية 11 / 318 والمنتظم 7 / 184 - 185 . وانظر تتمة اليتيمة 1 / 120 . ( 1 ) العميد لقبه ، واسمه : أبو عبد اللّه الحسين بن محمد المعروف بكلة ، وأصله من قم وكان في رتبة عالية من الكتابة ، ورسائله - فيما يقول الثعالبي - مدونة بخراسان ، وذكر الصابي أن رسائل العميد لا تقل بلاغة عن رسائل ابنه أبي الفضل ، وكان وزيرا لمرداويج ، وكتب لما كان بن كالي ، فلما قتل ما كان في المعركة ، واستبيح عسكره وحمل أنصاره وخواصه إلى بخارا قاعدة ملك السامانيين - مقرّنين في الأصفاد ، كان العميد في جملتهم ، ولكن فضله شفع له عند عبد الملك بن نوح ( 343 - 350 ) فقلده ديوان رسائله ولقب بالشيخ على عادتهم - كانت - فيمن يلي ذلك . انظر اليتيمة 3 / 3 - 4 والارشاد 5 / 330 ومعاهد التنصيص 1 / 175 . وكامل ابن الأثير 8 / 92 ، 183 - 192 . ( 2 ) الآية 17 من سورة الاعلى . ( 3 ) الآية 96 من سورة النحل . ( 4 ) ركن الدولة : الحسن بن بويه أبو علي ، صاحب إصبهان والريّ وهمذان وجميع عراق العجم . توفي سنة 366 بالري ، ومولده سنة 284 تقريبا -