زبير بن بكار

84

الأخبار الموفقيات

ولا سأل حاجة لنفسه ، ولا جرّبنا عليه كذبا ولا خيانة ، ولا سبقه لسانه بلفظة اعتذر منها . ثم كان أوّل توقيع بعد هذا خرج ثلاثة آلاف درهم لغسان بن عبّاد النازل ما لا يعنيه « 1 » . [ المنصور يسأل عمّا يعيب الناس من أمره ] 32 - * حدّثني الزبير قال : حدّثني مبارك الطبري قال : سمعت أبا عبد اللّه يقول : قال أبو جعفر يوما لابن خريم ، وكان آنسا به : اني واثق بعنايتك وحفظك وأمانتك ونصيحتك لامانتك ، وليس كلّ ذي عقل ناصح يجتمع هذا فيه . فأخبرني عمّا يعيب الناس من أمري ، ويكرهون من سيرتي . فقلت : يا أمير المؤمنين ، ما أصبح الناس ينكرون من سيرتك منكرا ، ولا يستبطون خبرا ، الّا أنّ أهل النصيحة لك والابقاء عليك قد غاظهم مباشرتك أمورك ، وتوليك النظر فيما لو وكلته إلى غيرك كفاكه ، وشغله من ذلك الصغير من الامر ، حتى أنحل جسمك من التهنّي بما أنعم اللّه عليك ، فلو باشرت جلائل الأمور ، ووكلت خسائسها إلى أعوانك انتظمت الأمرين جميعا . ثم قلت له : انّ موسى - عليه السلام - شكا إلى ربّه - عزّ وجلّ - قلة أعوانه ، فأوحى اللّه اليه : أن تكتب سبعين عهدا وتترك مواضع أسماء الرجال ليعلّمه اللّه ايّاهم فيسميهم فيها . قال المنصور : هذا موسى دلّه اللّه عليهم ، وأوحى اليه فيهم ، وأخبار السماء ليس يعلمها الّا ملك مقرّب ونبيّ مرسل ، فأنا من

--> ( 1 ) كذا في المخطوطة .