زبير بن بكار
77
الأخبار الموفقيات
شحمتين ، وجعل الملوحة فيهما منّا منه على ابن آدم ، ولولا ذلك لذابتا فذهبتا . وجعل المرارة في الأذنين منّا منه عليه ، ولولا ذلك لهجمت الدواب فأكلت دماغه . وجعل الماء في المنخرين ليصعد منه النفس وينزل ، ويجد منه الريح الطيّبة من الريح الرديّة . وجعل العذوبة في الشفتين ليجد ابن آدم لذّة مطعمه ومشربه . ثم قال لأبي حنيفة : أخبرني عن كلمة أوّلها شرك وآخرها ايمان ما هي ؟ قال : لا أدري . قال : قول الرجل « لا اله » فلو قال : لا إله إلا الله ثم أمسك كان مشركا ، فهذه كلمة أوّلها شرك وآخرها ايمان . ثم قال : ويحك ( 19 و / ) أيّما أعظم عند اللّه - تعالى - قتل النفس التي حرّم اللّه أم الزّنا ؟ قال : لا بل قتل النفس . قال له جعفر : انّ اللّه - تبارك اسمه - قد رضي وقبل في قتل النفس بشاهدين ، ولم يقبل في الزنا الّا أربعة . فكيف يقوم لك قياس ؟ ثم قال : أيّما أعظم عند اللّه ، الصوم أم الصلاة ؟ قال : لا بل الصلاة . قال : فما بال المرأة إذا حاضت تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة ؟ اتقّ اللّه يا عبد اللّه ولا تقس . نقف نحن غدا وأنت ومن خالفنا بين يدي اللّه - عزّ وجلّ - فنقول : قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وصحبه - ، قال اللّه - عز وجل - وتقول أنت وأصحابك :