زبير بن بكار

617

الأخبار الموفقيات

ما دعوت اليه ، وأجلل عن النقض والغدر مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - وموضع قبره ، وأصدق تنج وتسلم ، ونستغفر اللّه لنا ولك . قال ابن عبّاس : فنظر إلى عليّ - عليه السلام - نظر هيبة ، وقال : دعه حتى يبلغ رضاه فيما هو فيه ، فو اللّه لو ظهرت له قلوبنا وبدت له سرائرنا حتى رآها بعينه كما يسمع الخبر عنه بأذنه ، ما زال متجرّما منتقما ، واللّه ما أنا ملقى على وضمة « 1 » ، واني لمانع ما وراء ظهر ، وان هذا الكلام لمخالفة منه وسوء عشرة . فقال عثمان : مهلا أبا حسن ، فو اللّه انك لتعلم أنّ رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وصفني بغير ذلك يوم يقول وأنت عنده : « انّ من أصحابي لقوما سالمين لهم ، وان عثمان لمنهم ، انه لأحسنهم بهم ظنّا ، وأنصحهم لهم حبّا » . فقال علي - عليه السلام - : فصدّق قوله صلى اللّه عليه وسلم - بفعلك ، وخالف ما أنت الآن عليه ، فقد قيل لك ما سمعت وهو كاف ان قبلت . قال عثمان : تثق يا أبا الحسن ؟ قال : نعم أثق ولا أظنّك فاعلا . قال عثمان : قد وثقت وأنت ممن لا يخفر صاحبه ولا يكذّب لقيله . قال ابن عباس : فأخذت بأيديهما حتى تصافحا وتصالحا وتمازحا ، ونهضت عنهما ، فتشاورا وتآمرا وتذاكرا ثم افترقا ، فو اللّه ما مرّت ثالثة حتى لقيني كل واحد منهما يذكر من صاحبه ما لا تبرك عليه الإبل . فعلمت أن لا سبيل إلى صلحهما بعدها .

--> ( 1 ) الرضم : محركة خشبة الجزار التي يقطع عليها اللهم . يقال : تركهم لحما على وضم أي أوقعهم فذللهم وأوجعهم .