زبير بن بكار

616

الأخبار الموفقيات

شريك صاحبه في رأيه وقوله . فو اللّه ما تعلمنا غير معذرين فيما بيننا بينك ، ولا تعرفنا غير قانتين عليك ، ولا تجدنا غير راجعين إليك ، فنحن نسألك من نفسك مثل ما سألتنا من أنفسنا . وأمّا قولك : لو غالبتني الناس ما انتصرت الا بكما أو تهضّموني ما تعزّزت الا بعزّكما ، فأين بنا وبك عن ذلك ، ونحن وأنت كما قال أخو كنانة : بدا بحتر ما رام نال وان يرم * نخض دونه غمرا من الغرّ رائمه لنا ولهم منّا ومنهم على العدى * مراتب عزّ مصعدات سلالمه وأما قولك في هيج العدوّ إياك علينا ، واغرائه لك بنا ، فو اللّه ما أتاك العدوّ من ذلك شيئا الا وقد أتانا بأعظم منه ، فمنعنا مما أراد منعك من مراقبة اللّه والرحم ، وما أبقيت أنت ونحن الّا على أدياننا وأعراضا ومروءاتنا . ولقد لعمري طال بنا وبك هذا الأمر حتى تخوّفنا منه على أنفسنا ، وراقبنا منه ما راقبت . وأما مساءلتك ايّانا عن رأينا فيك ، وما ننطوي عليه لك فانّا نخبرك أنّ ذلك إلى ما تحبّ ، لا يعلم واحد منا من صاحبه الّا ذلك ، ولا يقبل منه غيره ، وكلانا ضامن على صاحبه ذلك وكفيل به . وقد برّأت أحدنا وزكّيته ، وأنطقت الآخر وأسكتّه ، وليس السقيم منّا ممّا كرهت بأنطق من البرىء فيما ذكرت ، ولا البرىء منا ممّا سخطت بأظهر من السقيم فيما وصفت . فامّا جمعتنا في الرضا ، وامّا جمعتنا في السخط لنجازيك بمثل ما تفعل بنا في ذلك مكايلة الصاع بالصاع ، فقد أعلمناك رأينا ، وأظهرنا لك ذات أنفسنا ، وصدقناك ، والصدق كما ذكرت أنجى وأسلم ، فأجب إلى