زبير بن بكار

614

الأخبار الموفقيات

يجلس ، فبعث إلى الشّرط ليجلسوه ، فقام الناس فحالوا بينهم وبينه ، قال : ثم تراقوا بالبطحاء حتى يقول القائل : ما أكاد أرى أديم السماء من البطحاء . فنزل عثمان ، فدخل داره ولم يصلّ الجمعة . [ عثمان يستنصر عليا وابن عباس ] 400 - * وروى الزبير أيضا في ( الموفقيات ) عن ابن عباس رحمه اللّه قال « 1 » : صلّيت العصر يوما ثم خرجت فإذا أنا بعثمان بن عفان في أيام خلافته في بعض أزقّة المدينة وحده ، فأتيته اجلالا وتوقيرا لمكانه ، فقال لي : هل رأيت عليّا ؟ قلت : خلّفته في المسجد ، فإن لم يكن الآن فيه فهو في منزله . قال : أمّا منزله فليس فيه فابغه لنا في المسجد . فتوجهّنا إلى المسجد ، وإذا عليّ - عليه السلام - يخرج منه . قال ابن عباس : وقد كنت أمس ذلك اليوم عند عليّ فذكر عثمان وتجرّمه عليه ، وقال : أما واللّه يا ابن عباس ان من دوائه لقطع كلامه ، وترك لقائه . فقلت له : يرحمك اللّه كيف لك بهذا ! فان تركته ثم أرسل إليك فما أنت صانع ؟ قال : أعتلّ ، واعتلّ فمن يقسرني ؟ قال : لا أحد . قال ابن عباس : فلما تراءينا له وهو خارج من المسجد ، ظهر منه التفلّت والطلب للانصراف وما استبان لعثمان ، فنظر اليّ عثمان وقال : يا ابن عبّاس ، أما ترى ابن خالنا يكره لقاءنا ؟ فقلت : ولم وحقّك ألزم ، وهو بالفضل أعلم ؟ فلما تقاربا رماه عثمان بالسلام ، فردّ عليه ، فقال عثمان : ان تدخل فإياك أردنا ، وان تمض فايّاك طلبنا . فقال علي : أيّ ذلك أحببت ؟ قال : تدخل . فدخلا وأخذ عثمان بيده ، فأهوى به إلى القبلة ، فقصّر عنها ، وجلس قبالتها ، فجلس عثمان إلى جانبه ،

--> ( 1 ) نفس المصدر والصفحة .