زبير بن بكار
611
الأخبار الموفقيات
ما سمعت من أبي شيئا قطّ في أمر عثمان يلومه فيه ولا يعذره ، ولا سألته عن شئ من ذلك مخافة أن أهجم منه على ما لا يوافقه . فانّا عنده ليلة ونحن نتعشّى إذ قيل : هذا أمير المؤمنين عثمان بالباب ، فقال : ائذنوا له . فدخل فأوسع له على فراشه ، وأصاب من العشاء معه ، فلما رفع قام من كان هناك ، وثبتّ أنا . فحمد عثمان اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد يا خال ، فاني قد جئتك استعذرك من ابن أخيك عليّ ، سبّني وشهر أمري وقطع رحمي وطعن في ديني ، واني أعوذ باللّه منكم يا بني عبد المطلب ، ان كان لكم حق تزعمون أنّكم غلبتم عليه ، فقد تركتموه في يدي من فعل ذلك بكم ، وأنا أقرب إليكم رحما منه ، وما لمت منكم أحدا الا عليّا ، ولقد دعيت أن أبسط عليه ، فتركته للّه والرّحم ، وأنا أخاف أن يتركني فلا أتركه . قال ابن عباس : فحمد أبي اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد يا ابن أختي ، فان كنت لا تحمد عليّا لنفسك فاني لا أحمدك لعليّ ، وما عليّ وحده قال فيك ، بل غيره ، فلو أنّك اتّهمت نفسك للناس ، اتّهم الناس أنفسهم لك ، ولو أنك نزلت مما رقيت وارتقوا مما نزلوا ، فأخذت منهم وأخذوا منك ما كان بذلك بأس . قال عثمان : فذلك إليك يا خال ، وأنت بيني وبينهم . قال : أفأذكر لهم ذلك عنك ؟ قال : نعم . وانصرف . فما لبثنا أن قيل : هذا أمير المؤمنين قد رجع بالباب ، قال أبي : ائذنوا له ، فدخل فقام قائما ولم يجلس . وقال : لا تعجل يا خال حتى أوذنك ، فنظرنا فإذا مروان بن الحكم كان جالسا بالباب ينتظره حتى خرج ، فهو الذي ثناه عن رأيّه الأول ، فأقبل عليّ أبي وقال : يا بنيّ ، ما إلى هذا من أمره شيء ، ثم قال : يا بنيّ ،