زبير بن بكار

608

الأخبار الموفقيات

إلى الخير ، انك لمن سابقين مباركين ، واني لأحبّكم وأتقرّب إلى اللّه بحبّكم ، فقلت : يرحمك اللّه يا أمير المؤمنين ، انا لنحبّك ونعرف سابقتك وسنّك وقرابتك وصهرك . قال : يا ابن عباس ، فما لي ولابن عمكّ وابن خالي ! قلت : أيّ بني عمومتي وبني أخوالك ؟ قال : اللهم اغفر . أتسأل مسألة الجاهل ؟ قلت : ان بني عمومتي من بني خؤولتك كثير ، فأيّهم تعني ؟ قال : أعني عليّا لا غيره . فقلت : لا واللّه يا أمير المؤمنين ما أعلم منه الا خيرا ولا أعرف له الا حسنا . قال : واللّه بالحريّ أن يستردونك ما يظهره لغيرك ، ويقبض عنك ما ينبسط به إلى سواك . قال : ورمينا بعمار بن ياسر ، فسلّم فرددت عليه سلامه ، ثم قال : من معك ؟ قلت : أمير المؤمنين عثمان ، قال : نعم ، وسلّم بكنيته ، ولم يسلّم عليه بالخلافة ، فردّ عليه ، ثم قال عمّار : ما الذي كنتم فيه ، فقد سمعت ذروا منه ؟ « 1 » قلت : هو ما سمعت . فقال عمار : ربّ مظلوم غافل ، وظالم متجاهل . قال عثمان : أما انك من شنّائنا وأتباعهم ، وأيم اللّه ، انّ اليد عليك لمنبسطة وانّ السبيل إليك لسهلة ، ولولا ايثار العافية ولمّ الشّعث لزجرتك زجرة تكفي ما مضى وتمنع ما بقي . فقال عمار : واللّه ما أعتذر من حبّي عليّا ، وما اليد بمنبسطة ولا السبيل بسهلة ، اني لازم حجّة ومقيم على سنّة . وأما ايثارك العافية ولمّ الشعث ، فلازم ذلك . وأما زجري فأمسك عنه ، فقد كفاك معلّمي تعليمي . فقال عثمان : أما واللّه انك ما علمت من أعوان الشرّ الحاضيّن عليه ، الخذلة عند الخير المثبّطين عنه . فقال عمار : مهلا يا عثمان ، فقد سمعت رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - يصفني بغير ذلك ، قال

--> ( 1 ) الذرو : الطرف من القول .