زبير بن بكار

603

الأخبار الموفقيات

حسّاد عليها ومنافسون فيها ، ولكنه قد كان من بناء منزلنا هذا ، ما كان إرادة جمع المال فيه وضمّ القاصية اليه ، فأتانا عن أناس منكم أنهم يقولون : أخذ فيئنا وأنفق شيئنا ، واستأثر بأموالنا ، يمشون خمرا ، وينطقون سرّا كأنا غيب عنهم ، وكأنهم يهابون مواجهتنا معرفة منهم بدحوض حجتهم ، فإذا غابوا عنا يروح بعضهم إلى بعض يذكرنا . وقد وجدوا على ذلك أعوانا من نظرائهم ومؤازرين من شبهائهم ، فبعدا بعدا ورغما رغما ! ثم أنشد بيتين كأنه يوميء فيهما إلى علي عليه السلام : توقّد بنار أينما كنت واشتعل * فلست ترى مما تعالج شافيا تشطّ فيقضي الامر دونك أهله * وشيكا ولا تدعي إذا كنت بائيا مالي ولفيئكم وأخذ مالكم ! ألست من أكثر قريش مالا ، وأظهرهم من اللّه نعمة ! ألم أكن على ذلك قبل الاسلام وبعده ! وهبوني بنيت منزلا من بيت المال ، أليس هو لي ولكم ! ألم أقم أموركم واني من وراء حاجاتكم ؟ فما تفقدون من حقوقكم شيئا ، فلم لا أصنع في الفضل ما أحببت ؟ فلم كنت اماما إذا ؟ ألا وان من أعجب العجب ، أنه بلغني عنكم أنكم تقولون : لنفعلنّ به ولنفعلنّ . فبمن تفعلون ؟ للّه آباؤكم ! أبنقد البقاع أم بفقع القاع ؟ ألست أحراكم ان دعا أن يجاب ؟ وأقمنكم ان أمر أن يطاع ؟ لهفي على بقائي فيكم بعد أصحابي ، وحياتي فيكم بعد أترابي ، يا ليتني تقدمت قبل هذا ، لكني لا أحب خلاف ما أحبّه اللّه لي عز وجل . إذا شئتم فان الصادق المصدّق محمدا - صلى اللّه عليه وسلم - قد حدّثني بما هو كائن من أمري وأمركم ، وهذا بدء ذلك وأوله ، فكيف الهرب مما حتّم وقدّر ! أما انه - عليه السلام - قد بشّرني في آخر حديثه