زبير بن بكار

594

الأخبار الموفقيات

فلو لا اتقاء اللّه لم تذهبوا بها * ولكنّ هذا الخير أجمع للصبر ولم نرض الّا بالرضا ولربما * ضربنا بأيدينا إلى أسفل القدر فلما انتهى شعر النعمان وكلامه إلى قريش غضب كثير منها ، والفي ذلك قدوم خالد بن سعيد بن العاص من اليمن ، وكان رسول اللّه استعمله عليها ، وكان له ولأخيه أثر عظيم في الاسلام ، وهما من أوّل من أسلم من قريش ، ولهما عبادة وفضل . فغضب للأنصار ، وشتم عمرو بن العاص وقال : يا معشر قريش ، ان عمرا دخل في الاسلام حين لم يجد بدّا من الدخول فيه ، فلما لم يستطع أن يكيده بيده كاده بلسانه ، وانّ من كيده الاسلام تفريقه وقطعه بين المهاجرين والأنصار . واللّه ما حاربناهم للدين ولا للدنيا ، لقد بدلوا دماءهم للّه - تعالى - فينا وما بذلنا دماءنا للّه فيهم ، وقاسمونا ديارهم وأموالهم وما فعلنا مثل ذلك بهم ، وآثرونا على الفقر وحرمناهم على الغنى ، ولقد وصّى رسول اللّه بهم ، وعزّاهم عن جفوة السلطان ، فأعوذ باللّه أن أكون وإياكم الخلف المضيّع ، والسلطان الجاني . [ شعر خالد بن سعيد بن العاص يوم السقيفة ] 385 - * قال الزبير « 1 » : وقال خالد بن سعيد بن العاص في ذلك : تفوّه عمرو بالذي لا نريده * وصرّح للأنصار عن شنأة البغض فان تكن الأنصار زلّت فإننا * نقيل ولا نجزيهم القرض بالقرض

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة 2 / 281 .