زبير بن بكار
592
الأخبار الموفقيات
فلما بلغ الأنصار مقالته وشعره بعثوا اليه لسانهم وشاعرهم النعمان ابن العجلان ، وكان رجلا أحمر قصيرا تزدريه العيون ، وكان سيّدا فخما ، فأتى عمرا وهو في جماعة من قريش فقال : واللّه يا عمرو ما كرهتم من حربنا الا ما كرهنا من حربكم ، وما كان اللّه ليخرجكم من الاسلام بمن أدخلكم فيه . ان كان النبي - صلى اللّه عليه وآله - قال : « الأئمة من قريش » فقد قال : « لو سلك الناس شعبا ، وسلك الأنصار شعبا ، لسلكت شعب الأنصار » « 1 » . واللّه ما أخرجناكم من الأمر إذ قلنا : منا أمير ومنكم أمير . وأمّا من ذكرت ، فأبو بكر لعمري خير من سعد ، لكنّ سعدا في الأنصار أطوع من أبي بكر في قريش . فأما المهاجرون والأنصار فلا فرق بينهم أبدا ، ولكنك يا ابن العاص ، وترت بني عبد مناف بمسيرك إلى الحبشة لقتل جعفر وأصحابه ، ووترت بني مخزوم باهلاك عمارة بن الوليد ، ثم انصرف فقال : فقل لقريش : نحن أصحاب مكة * ويوم حنين والفوارس في بدر وأصحاب أحد والنضير وخيبر * ونحن رجعنا من قريظة بالذكر ويوم بأرض الشام أدخل جعفر * وزيد وعبد اللّه في علق يجري وفي كل يوم ينكر الكلب أهله * نطاعن فيه بالمثقّفة السّمر
--> ( 1 ) الحديث في البخاري 5 / 38 ونصّه فيه : لو سلكت الأنصار واديا أو شعبا لسلكت وادي الأنصار أو شعبهم .