زبير بن بكار
573
الأخبار الموفقيات
[ بين عبد الملك وأهل المدينة ] 371 - * حدّثنا أحمد بن سعيد الدمشقي والطوسي وغيرهما في كتاب الأخبار المعروف ب ( الموفقيات ) عن الزبير بن بكار قال « 1 » : حدّثنا محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن يزيد عن عتبة بن أبي لهب قال : حجّ عبد الملك في بعض الأعوام ، فأمر الناس بالعطاء فخرجت بدرة مكتوب عليها ( من الصدقة ) فأبى أهل المدينة من قبولها وقالوا : أفما كان اعطاؤنا من الفيئ ؟ فقال عبد الملك وهو على المنبر : يا معشر قريش ، مثلنا ومثلكم ، انّ أخوين خرجا في الجاهلية مسافرين ، فنزلا في ظلّ شجرة تحت صفا « 2 » ، فلما دنا الرواح خرجت اليهما من تحت الصفا حيّة تحمل دينارا ، فألقته اليهما فقالا : انّ هذا لمن كنز ، فأقاما عليها ثلاثة أيام ، كلّ يوم تخرج اليهما بدينار . فقال أحدهما لصاحبه : إلى متى ننتظر هذه الحيّة ؟ ألا نقتلها فنحفر هذا الكنز فنأخذه ؟ فنهاه أخوه وقال له : ما تدري لعلك تعطب ولا تدرك المال . فأبى عليه ، فأخذ فأسا معه ورصد الحيّة حتى خرجت ، فضربها ضربة جرحت رأسها ، ولم يقتلها . فثارت الحيّة فقتلته ورجعت إلى حجرها . فقام أخوه فدفنه ، حتى إذا كان من الغد خرجت الحيّة معصوبا رأسها ، ليس معها شئ ، فقال لها : يا هذه ، اني - واللّه - ما رضيت ما أصابك ، ولقد نهيت أخي عن ذلك ، فهل لك أن نجعل اللّه بيننا ، لا تضرّيني ولا أضرك ، وترجعين إلى ما كنت عليه ؟ قالت الحيّة : لا . قال : ولم ذلك ؟ قالت : اني لأعلم أنّ نفسك لا تطيب أبدا ، وأنت ترى قبر أخيك ، ونفسي لا تطيب لك أبدا ، وأنا أذكر هذه الشجّة ، وأنشدهم شعرا للنابغة : فقالت أرى قبرا تراه مقابلي * وضربة فأس فوق رأسي فاغره « 3 »
--> ( 1 ) مروج الذهب 5 / 279 . ( 2 ) صفا : صخرة . ( 3 ) البيت في ديوانه ص 210 من قصيدة طويلة وروايته : أبى لي قبر لا يزال مقابلي * وضربة فاس فوق رأسي فاقره