زبير بن بكار

558

الأخبار الموفقيات

ظفرت عفوت ، أو عاقبت ، وان كانت الأخرى ضرّب أعناقهم . قال : أخاف أن يحتّجوا عليّ عند أمير المؤمنين ، يقولون : حبسنا وفعل بنا . دع هذا عنك يا أبا النعمان ، انه واللّه ما هو غيري أو غيرك ، أمّا أن تسيروا ، واما أن أسير . قال : اني لست بصاحب خيل ، انّما صاحب الخيل من كرّ وفرّ ، وانما أنا صاحب مزاحفة . قال : وكان إبراهيم إذا لقي الحرب كان معه كرسيّان يحمل أحدهما فيجلس عليه ، ويقدّم الآخر ، فإذا زحف القوم جلس على ذا وقدّم الآخر . فقال له إبراهيم : أنت غدا مقتول بمضيعة . ( 186 و / ) فقال مصعب : واللّه لو لم أجد الّا أقذف بنفسي البحر بغضا لأهل الشام لفعلت ، ولو لم أجد الا النمل ، لقاتلت بهن أهل [ الشام ] « 1 » . فتقدّم ، فلما أصطفّ الناس مال عتّاب بن ورقاء بالخيل فذهب بهم إلى أهل الكوفة ، فجعل إبراهيم يقول لرجل رجل : تقدّم . فيأبون عليه ، فتقدم إبراهيم فقاتل حتى قتل ، ثم تقدّم الصفّ مصعب فخذله الناس ، فقال لحجّار بن أبجر العجليّ : تقدّم يا أبا أسيد . قال : إلى هذه العذرة « 2 » ؟ . قال : ما تتأخر اليه أنتن . ثم أقبل على الغضبان بن القبعثري ، فقال : تقدّم يا أبا الشّمط . فقال : ما أرى ذاك . فالتفت إلى قطن بن عبد اللّه الحارثيّ ، وهو على مذحج وأسد . فقال : تقدّم . قال : أسفت دماء مذحج في غير شئ « 3 » . فقال مصعب : افّ لكم . ثم أقبل في عدّة . فلما برز قال زياد بن عمرو العتكيّ لعبد الملك بن مروان : يا أمير المؤمنين ، انّ أبا البختريّ ، إسماعيل

--> ( 1 ) تكملة يقتضيها السياق ، ومكانها بياض في المخطوطة . ( 2 ) في الانساب والكامل 4 / 326 : إلى هؤلاء الانتان . ( 3 ) في الكامل : فقال أكره أن تقتل مذجح في غير شيء .