زبير بن بكار
528
الأخبار الموفقيات
واشترطوا عليه شروطا ، وسألوه ولايات ، وسأله أربعون رجلا منهم أصبهان . فقال عبد الملك : ما أصبهان هذه ؟ تعجّبا من كثرة من يطلبها . وكتب إلى إبراهيم بن الأشتر « 1 » : لك ولاية ما سقى الفرات ان بايعتني ، فجاء إبراهيم بالكتاب إلى مصعب ، فقال : هذا كتاب عبد الملك اليّ ، ولم يخصّني « 2 » بهذا دون غيري من نظرائي ، فأطعني فيهم . قال : أصنع ماذا ؟ قال : تدعو بهم فتضرب أعناقهم . قال : أقتلهم على ظنّ ظننته ؟ قال : فأوقرهم حديدا ، وابعث بهم إلى أبيض « 3 » المدائن حتى تنقضي الحرب . قال : إذا تفسد قلوب عشائرهم ، ويقول الناس : عبث مصعب بأصحابه . قال : فإن لم تفعل واحدة من هاتين ، فلا تمدّني بهم ، فإنهم كالمومسة تريد كلّ يوم خليلا ، وهم يريدون كلّ يوم ( 177 ظ / ) أميرا . وأرسل عبد الملك رجلا إلى مصعب فقال : أقرىء ابن أختك السّلام ، وقل له : يدع أن يدعو إلى أخيه ، وأدع أن أدعو إلى نفسي ، وأصيّر الأمر شورى « 4 » . فأتاه فأبلغه فأبى ، فقدّم عبد الملك أخاه محمّد بن مروان ، وقال : اللهمّ انصر محمدا ، اللهمّ ان مصعبا يدعو إلى عبد اللّه وأدعو إلى نفسي ، اللهمّ انصر خيرنا لهذه الأمّة . وقدّم مصعب إبراهيم بن الأشتر « 5 » فالتقت المقدّمتان ، وبين عسكر مصعب وبين ابن الأشتر فرسخ ، ودنا عبد الملك « 6 » فصار بينه وبين عسكر محمّد ، فتناوشوا ، فقتل
--> ( 1 ) خبر الرسالة في الأغاني 17 / 162 والكامل في التاريخ 4 / 325 . ( 2 ) في الأغاني : لم يخصصنى . ( 3 ) في الأغاني : أرض المدائن . ( 4 ) في الانساب : فقال مصعب : قل له : السيف بيننا . ( 5 ) سقط قوله ( إبراهيم بن الأشتر ) من ب . . . . ( 6 ) سقط من ب ابتداء من ( فرسخ ) .