زبير بن بكار
526
الأخبار الموفقيات
عبد اللّه بن خالد بن أسيد فشاوره . فقال : يا أمير المؤمنين قد غزوت مرّة فنصرك اللّه ، ثم غزوت الثانية فزادك اللّه عزّا ، فأقم عامك هذا . فقال لمحمد بن مروان : ما ترى ؟ قال : أرجو أن ينصرك اللّه ، أقمت أم غزوت ، فاغز عدوّك وشمّر ، فانّ اللّه ناصرك . فأمر الناس ، فاستعدّوا للمسير ، فلما أجمع قالت عاتكة بنت يزيد « 1 » : يا أمير المؤمنين ، وجّه الجنود ، وأقم فليس من الرأي أن يباشر الخليفة الحرب بنفسه ، قال : لو وجّهت أهل الشام كلّهم ، فعلم مصعب أني لست معهم ، لهلك الجيش كلّهم ، وتمثّل : ومستخبر عنّا يريد بنا الردى * ومستخبرات والعيون سواكب قال : فقدّم محمد بن مروان ، ومعه خالد بن عبد اللّه بن خالد بن أسيد ، ويشر بن مروان ، ونادى مناد ، انّ أمير المؤمنين قد استعمل عليكم سيّد الناس محمد بن مروان ، وبلغ مصعب بن الزبير مسير عبد الملك بن مروان ، فأراد الخروج ، فأبى عليه أهل البصرة وقالوا : عدوّنا مطل علينا ، يعنون الخوارج ، فأرسل إلى المهلب وهو بالموصل عامله عليها ، فولّاه قتال الخوارج ، وحرج مصعب فقال بعض الشعراء ، وكان مصعب يخرج إلى باجميرا « 2 »
--> ( 1 ) هي عاتكة بنت يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ، زوجة عبد الملك وأم أولاد يزيد ومروان ومعاوية وأم كلثوم . والخبر في الأغاني 17 / 162 وانظر الطبري 6 / 42 . ( 2 ) باجميرا : موضع دون تكريت . في معجم البلدان : ذكر الأخباريون ان عبد الملك بن مروان كان إذا هم بقصد مصعب بن الزبير بالعراق يخرج كل سنة إلى بطنان حبيب ، وهي من أدنى قنسرين إلى الجزيرة -