زبير بن بكار
480
الأخبار الموفقيات
دخل عمرو بن معديكرب الزبيدي على عمر بن الخطاب ، وعنده الربيع بن زياد « 1 » ، وشريك بن الأعور « 2 » الحارثيان ، فسلّم عليه ، ثم قال : يا أمير المؤمنين أأبرام بنو مخزوم ؟ قال : وما ذاك يا أبا ثور ؟ قال : دخلت على خالك أبي سليمان - يعني خالد بن الوليد - فأتاني بثور وقوس وكعب ، فأطعمنيه . فقال عمر : ان في ذلك لسعة . فقال : يا أمير المؤمنين ، لك ، أو لي ، قال : بل لي ولك . قال : كلا يا أمير المؤمنين ، فلقد رأيتني آكل الجدعة « 3 » حتى أنقّها عظما عظما ( 161 ظ / ) وأشرب التبن « 4 » من اللبن ، رثيئة وصريفا « 5 » . قال : فنظر عمر إلى الربيع بن زياد كالمتعجب من قوله . فقال الربيع : يا أمير المؤمنين انّه لكذاك « 6 » ، وانّ الخيل لتتقي ذراه إذا كان بين الصّفين وانتعلت الخيل الدماء ، على انّه قد نقض الّنا ، وقطع أواصرنا . فقال عمرو : يا أمير المؤمنين ، جاورت هذا الحيّ من بني الحارث بن كعب عشرين سنة فمشوا اليّ بالضرّاء ، ودبوا « 7 » اليّ الخمر ، فلما بدت لي ضباب
--> ( 1 ) هو الربيع بن زياد بن أنس بن الديان الحارثي ، أدرك الرسول ( ص ) ، ولا عبد اللّه بن عامر سجستان سنة 29 . وله مع عمر بن الخطاب ( رض ) أخبار كثيرة . ترجمته في الإصابة 1 / 492 ( 2 ) هو شريك بن أبي الاغفل بن سلمة الشاعر ، وفد على رسول اللّه ( ص ) . قيل ، أنه شهد فتح مصر . أشار ابن حجر إلى قصة عمرو هذه وحضوره في الإصابة نقلا عن كتاب الجليس للمعافى . انظر الإصابة 2 / 147 ( 3 ) الجذعة : الدابة الصغيرة . ( 4 ) التبن : القدح العظيم ، وقيل : يروى العشرين . ( 5 ) الرثيئة : اللبن الذي حلب على حامض فخثر . والصريف اللبن ساعة حلبه . ( 6 ) في ب : لذاك . ( 7 ) في ب : ودنوا .