زبير بن بكار
467
الأخبار الموفقيات
فتشاحّوا فيه ، وتضايقوا فلما قاموا ، أقبل عمرو بن عتبة « 1 » على ولده فقال : انّ لقريش درجا تزلّ « 2 » عنها أقدام الرجال ، وأفعالا تخشع لها رقاب الأموال ، وألسنا « 3 » تكلّ معها الشّفار المشحوذة ، وغايات تقصر عنها الجياد المنسوبة ، فلو كانت الدنيا لهم ، لضاقت عن سعة أخلاقهم ، ولو احتفلت الدنيا ما تزيّنت الّا بهم « 4 » . ثم انّ أناسا منهم تخلّقوا بأخلاق العوامّ ، فصار لهم رفق باللؤم ، وخرق بالحرص ، فلو أمكنهم قاسموا الطير أرزاقها ، ان خافوا مكروها تعجّلوا له الغمّ « 5 » ، وان عجّلت لهم ( 157 و / ) نعمة أخّروا عليها الشكر ، أنضاء ذكر العجز « 6 » ، وعجزة حملة الشكر . [ عبد الملك بن مروان وعمرو بن عتبة ] 300 - * أخبرنا أحمد بن سعيد قال : حدثني الزبير قال : وحدّثني أبو عبد الرحمن عن أبيه قال : قطع عبد الملك بن مروان عن آل أبي سفيان أشياء كان يجريها عليهم ، لتباعد كان بينه وبين خالد بن يزيد « 7 » ، فدخل عليه عمرو بن عتبة
--> ( 1 ) هو عمرو بن عتبة بن أبي سفيان ، كان ممن خرج مع ابن الأشعث وقتل . المعارف 365 ( 2 ) في عيون الأخبار : تزلف . ( 3 ) في ب : وألسنة . ( 4 ) سقطت كلمة ( الدنيا ) من عيون الأخبار . ( 5 ) في عيون الأخبار والعقد : الفقر . ( 6 ) وفي عيون الأخبار : فكر الفقر . وفي العقد : أنضاء الفكر . وفي لباب الآداب : أنضاء فكر العقل . ( 7 ) هو خالد بن يزيد بن معاوية . كان له معرفة بالطب والكيمياء وفنون من العلم . وله رسائل حسنة توفى سنة خمس وثمانين ، وقيل احدى وتسعين . الشذرات 1 / 96