زبير بن بكار

401

الأخبار الموفقيات

وكان قد حمى جوفا من أرض عاد ينبت حرّ الشجر ، وكان يزرع في نواحيه ، وكان أخصب واد في ذلك الزمان ، وبه ماء معين ، وكان يكرم الضيف ، ويرعى من استرعاه ( 135 ظ / ) في ذلك الجوف ، وكان طوله مسيرة يوم ، وعرضه فرسخين للراكب المجدّ ، يسير الراكب من أسفله إلى أعلاه ، ومن أعلاه إلى أسفله ، فهو فيما شاء من رعي وشجر ، وكان مؤمنا موحّدا أربعين سنة ، وله بنون عشرة ، ومعه نفير من أهل بيته ، فخرج بنوه في سفر لهم ، فأصابتهم صاعقة ، فماتوا كلهم ، فأسف وغضب وقال : لا أعبد اللّه أبدا . . فرجع إلى عبادة الأثان « 1 » ، وكفر كفرا عظيما ، ومنع الضيافة ممن مرّ به من الناس ، ودعا من أرعاه من الناس إلى عبادة الأوثان ، فمن أجابه تركه وأقرّه ، ومن أبى عليه قتله وأخذ ماله ، وقد أدركه أوائل قبائل مهرة ، وهي كورة من كور اليمن ، فأقبلت نار من أسفل الجوف بريح عاصف ، فأحرقت الجوف بما فيه ، ومن كان معه في عبادة الأوثان قال امرؤ القيس « 2 » . وواد كجوف العير قفر قطعته * به الذئب يعوي كالخليع المعيّل وقال عواء بن ضمضم المهري : وقفت على رسم لأسماء دارس * أسائله وليس في الدار مأنس تحمّل منها ساكنوها فأصبحت * كجوف الحمار ليس فيها معرس

--> بن القطامي حمار بن ملك بن نصر من الأزد ، والقول الأول أشبه بالحق . وفي ياقوت 2 / 157 سمّاه حمار بن طويلع . ( 1 ) سقطت العبارة ابتداء من ( فرجع ) من ب . ( 2 ) البيت في معلقته . أنظر المعلقات العشر ص 65 وروايته في الفاخر : وخرق كجوف العير قفر قطعته * بأتلع سام ساهم الوجه حسّان