زبير بن بكار
397
الأخبار الموفقيات
من ثلاث . ان قلت : أجمعه لولدي فقد أراك اللّه عبرا في الطفل الصغير ، يسقط من بطن أمه ما له مال ، وما من مال الّا عليه يد حاوية ، ودونه يد شحيحة عليه ، فلا يزال اللّه يلطف بذلك الطفل حتى تعظم رغبة الناس اليه ، فلست - يا أمير المؤمنين - الذي تعطي ، بل اللّه الذي يعطى من يشاء ما يشاء ، وان قلت : انما أجمع الأموال لتشييد ملكي « 1 » ، فقد أراك اللّه عبرا في بني أميّة ، ما أغنى عنهم ما جمعوا من الذهب والفضة ، وما استعدوا من الخيل والرجال والكراع حين أراد اللّه بهم ما أراد ، وما ضرك وولد أبيك من الضعف وقلة ( 133 ظ / ) الجدّ ، والخمول حين أراد اللّه بكم ما أراد ؟ وان قلت : انما أجمع الأموال لطلب غاية هي أجسم من الغاية التي أنا فيها ، فو اللّه ما من غايات الدنيا غاية هي أجسم من الغاية التي أنت فيها ، ولا بعدها غاية هي أجسم منها ، لا تنجو الا بما تعمل من العمل الصالح . ثم قال : يا أمير المؤمنين ، هل تعاقب من عصاك من رعيتك بأشد من القتل ؟ قال : لا . قال : فكيف تصنع بالملك الجبّار الذي خوّلك ملك الدنيا ، وهو لا يعاقب من عصاه بالقتل ، ولكن يعاقبهم بالخلود في العذاب الأليم ؟ ! وقد رأى - جلّ ثناؤه - ما قد عقد عليه قلبك ، وأضمرته جوارحك ، ونظر اليه بصرك ، واجترحته يداك ، ومشت اليه رجلاك ، وما حملت على ظهرك ، فماذا تقول إذا انتزع الملك الجبّار ملك الدنيا من يدك ، ودعاك إلى الحساب فيما خوّلك ؟ هل يغني عنك ما شححت عليه من ملك الدنيا ؟
--> ( 1 ) في المصادر الأخرى : لتشديد السلطان .