زبير بن بكار
393
الأخبار الموفقيات
وأقبل مع الرسول ، فسلّم عليه « 1 » ، فقال له المنصور : ما هذا الذي سمعتك تذكر من ظهور البغي والفساد في الأرض ، وما يحول بين الحقّ وبين أهله « 2 » من الطمع ؟ فو اللّه لقد حشوت مسامعي ما أرمضني « 3 » وأقلقني « 4 » . قال : يا أمير المؤمنين ، ان أمنتني على نفسي أنبأتك بالأمور من أصولها ، والّا احتجزت منك ، واقتصرت على نفسي ، ففيها شاغل عن سوى « 5 » ذلك . قال المنصور : فأنت آمن على نفسك . فقال : يا أمير المؤمنين ، انّ الذي دخله الطمع حتى حال بينه وبين الحق ، فأظهر طمعه في الأرض والفساد والبغي لأنت . قال : ويحك ، وكيف يدخلني الطمع والصفراء والبيضاء في قبضتي والحلو والحامض في يدي « 6 » ! ! فقال : يا أمير المؤمنين ، وهل دخل أحدا « 7 » من الطمع ما دخلك ! ؟ ان اللّه - تبارك وتعالى - استرعاك أمور المسلمين وأموالهم فأغفلت أمورهم ، واهتممت بجمع أموالهم ، وجعلت بينك وبينهم حجابا من حصّ وآجر ، وأبوابا من حديد ، بعضها على اثر بعض ، وحجبة عليها في أيديهم السلاح ، ثم سجنت نفسك فيها ، واحتجبت بها
--> ( 1 ) في عيون الأخبار وشرح نهج البلاغة : بالخلافة . ( 2 ) في المحاسن والمساوىء : ما هذا الكلام الذي سمعتك تلفظ به آنفا عند الركن . ( 3 ) أرمضني : أغاضنى وآلمني . ( 4 ) سقطت كلمة ( وأقلقني ) من المصادر الأخرى . ( 5 ) سقطت كلمة ( سوى ) من ب . في المحاسن وشرح النهج : فلى فيها شاغل . ( 6 ) في أكثر المصادر السابقة : عندي . ( 7 ) في ب : أحد .