زبير بن بكار
374
الأخبار الموفقيات
يا أعرابي مالك ؟ هل لك في كلّ دلو بتمرة ؟ فقلت : نعم افتح الباب . ففتحه لي ، فدخلت ، فأعطاني دلوا ، فجعلت كلما نزعت دلوا أعطاني تمرة ، حتى إذا امتلأت كفّي طرحت اليه دلوه ، وقلت : حسبي . ثم أكلتهنّ ، وحمدت اللّه ، وشربت من الماء الذي نزعت بكفي حتى رويت ، ثم أقبلت حتى جئت رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - فوجدته في المسجد جالسا مع الناس ، فجلست اليه ، فبينا نحن عنده إذ طلع مصعب بن عمير « 1 » في بردة له خلق مرقوعة بفرو . قال : فجاء وهو مستحي يتقصّى الناس ، حتى جلس في أدناهم ، ورآه رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - فذكر ما كان فيه من النعمة ، وذكر ما أصابه من الجهد في الاسلام . قال : فذرفت عينا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - ثم قال : توشكون أن يغدو أحدكم في حلّة ، ويروح في أخرى ، وأن يغدا على أحدكم بجفنة ، ويراح عليه بأخرى ، ويستر بينه كما يستر الكعبة ، أفأنكم يومئذ خير ، أم أنتم اليوم ؟ قال : قلنا : يا نبي اللّه ، نحن يومئذ خير منا اليوم ، كفينا المؤونة ، فتفرغنا للعبادة . قال : بل أنتم اليوم خير منكم يومئذ « 2 » . [ علي ( رض ) يخطب فاطمة ( رض ) ] 230 - * حدّثني الزبير قال : حدّثني أبو غزية عن إبراهيم بن سعد عن
--> ( 1 ) مصعب بن عمير بن هاشم العبدري ، أحد السابقين إلى الاسلام كان فتى مكة شبابا وجمالا وتيها ، وكان أبواه يحبانه ، وكانت أمه تكسوه أحسن ما يكون من الثياب ، فكان أعطر أهل مكة . قتل يوم أحد ومعه لواء المسلمين . الاستيعاب 3 / 448 والإصابة 3 / 401 ( 2 ) أنظر هذه القصة مختصرة في الإصابة 3 / 401 .