زبير بن بكار
371
الأخبار الموفقيات
ولا تخلّف الا جاهلا مغرورا ، وانّا وإياك في دار سفر ، وحيران ظعن ، وقد أبلغ الريق وارخي الخناق ، فمن لم يعمل فيما مضى من أجله ، فليستدرك في قليل ما بقي من رمقه ، فإنه بلغني يا أمير المؤمنين : ان ثلاثة من العبّاد اجتمعوا ، قد أنحلتهم العبادة ، ويبست جلودهم على أعظمهم من حرّ الصوم ، فقيل لأحدهم : فيم عبادتك ، رحمك اللّه ؟ فقال : شوقا إلى الجنة ، قد أهلكني الشوق إليها لا أنتفع بشئ حتى أعلم أني قد وصلت إليها . وقيل للآخر : فيم عبادتك ؟ قال : فرقا من النار ، قد أهلكني الفرق منها ، لا أنتفع بشئ حتى أعلم أني قد نجوت منها . وقيل للثالث : فيم عبادتك ؟ قال : استحياء من اللّه ، ومن الوقوف بين يديه ، لما عندي من الذنوب والعيوب ، لا أنتفع بشئ حتى أعلم أني قد نجوت من ذلك الموقف . يا أمير المؤمنين ، انّ الموت أضرّ بالدنيا ، وفضح أهلها ، فبينما المرء مهيب عزيز إذ صار في التراب مهينا « 1 » ذليلا ، بينما هو ذو الجمع والتبع ، إذ تفرّق عنه ذلك أجمع ، انما هو دبيب من سقم حتى يؤخذ بالكظم وتزلّ القدم ، ويقع الندم ، فلا توبة تنال ، ولا عثرة تقال ، ولا يقبل فداء بمال ، انما هي لحظة حتى يخرس اللسان ، ويصم السمع ( 124 و / ) ويعمى البصر ، ويذهل العقل ، فكم من معاين لرسل ربه قد صغرت الدنيا في عينه في جنب الذي نزل به ، ندم « 2 » المسكين ، فلم ينفعه ندمه ، في منهاجه . فقال في كتابه جل ثناؤه - ( حتى إذا جاء أحدهم الموت قال : ربّ
--> ( 1 ) سقطت كلمة ( مهينا ) من ب . ( 2 ) سقطت كلمة ( ندم ) من ب .