زبير بن بكار
335
الأخبار الموفقيات
يزيد « 1 » أنا خير لك أم عليّ ؟ قال : أنت خير لنا من عليّ ، وعليّ خير لنفسه منك « 2 » . فضحك معاوية ، فضحك عقيل . فقال له : ما يضحكك يا أبا يزيد ؟ قال : أضحك أني كنت أنظر إلى أصحاب عليّ يوم أتيته ، فلم أر معه الا المهاجرين والأنصار وأبناءهم ، والتفت الساعة فلم أر الّا أبناء الطلقاء ، وبقايا الأحزاب . فقال معاوية « 3 » : يا أهل الشام ، هل تدرون من هذا ؟ قالوا : لا . قال أسمعتم قول اللّه عزّ وجلّ : ( تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ ) قالوا : نعم . قال : فإنه - واللّه - عمّ هذا . قال عقيل : صدق - واللّه - أمير المؤمنين . فهل قرأتم في كتاب اللّه تعالى : ( وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ) « 4 » فهي - واللّه - عمّة معاوية « 5 » . فقال له معاوية : الحق بأهلك ، حسبنا ما لقينا من أخيك . قال له عقيل : أما - واللّه - لقد تركت مع علي الدين والسابقة ، وأقبلت إلى دنياك ، فما أصبت دينه ولا نلت من دنياك طائلا . فأعطاه وأكثر له . قال : فدعا معاوية عمرو بن العاص فقال : ويحك يا عمرو ، هذا الذي زعمت أنه أهوج بني عبد المطلب ؟ !
--> ( 1 ) أبو يزيد ، كنية عقيل بن أبي طالب . ( 2 ) في البيان والتبيين : أخي خير لي في ديني ، وأنت خير لي في دنياي . وفي عيون الأخبار : ان أخي خير لنفسه وشر لي ، وان معاوية شر لنفسه ، وخير لي . ( 3 ) انظر هذا النص في المصدرين السابقين . وبعضه في ذخائر العقبى للمحبّ الطبري 222 ( 4 ) سورة المسد آية 4 . ( 5 ) ان حمالة الحطب التي يشير إليها تعالى هي ، أم جميل امرأة أبي لهب ، وهي بنت حرب . أنظر عيون الأخبار 2 / 197 .