زبير بن بكار
324
الأخبار الموفقيات
دينار ، وسأل عن جابر بن عبد اللّه « 1 » ، فأخبر أنه توفي قبل قدومه بشهر ، فترحمّ عليه ، وأمر لأناس من المدينة « 2 » بزيادات في دواوينهم ، وقسم قسما ليس بالكثير ، وبعث إلى أبان بن عثمان « 3 » ، وهو عامل على المدينة فقال : من أين أحرم ؟ قال : من ذي الحليفة « 4 » ، من باب المسجد . فأرسل الوليد إلى سعيد بن المسيب ، فقال : أحرم من البيداء « 5 » ، وساق بدنا وأهلّ بالحج منفردا ، وجلّل بدنه اليمنة والقباطيّ ، وسار من ذي الحليفة حتى انتهى إلى بطن مرّ ، فاستقبله وجوه أهل مكة ، فقال : ما منعكم أن تستقبلوني بعسفان ؟ فتعذّروا اليه ببعض ما يتعذّر به الناس ، ( 105 و / ) فلم يقبل ذلك ، وقال : لو كانت فتنة لكنتم إليها سراعا ، خالفتم وشققتم العصا ، ونازعتم الأمر أهله تسع سنين ، ثم ولّى أمير المؤمنين ، فصفح عنكم ، وتجاوز عن مسيئكم ، فلم تشكروا ذلك ، ولم تعرفوا قدر ما فعل بكم . فقال الحارث بن عبد اللّه بن أبي ربيعة : أصلح اللّه الأمير ، انهم قومك وعشيرتك ، وليس كلهم على خلافك ، بل أكثرهم معك وإليك ، ولكنهم غلبوا وقهروا ، فما « 6 »
--> ( 1 ) جابر بن عبد اللّه بن عمرو بن حرام السلمي الأنصاري ، توفي سنة ثمان وسبعين وهو آخر من مات من أهل العقبة ، وعاش أربعا وتسعين سنة ، وكان كثير العلم ، من أهل بيعة الرضوان . العبر 1 / 88 ( 2 ) في ب : من بيته . ( 3 ) أبان بن عثمان بن عفان الفقيه ، كان مجتهدا يحمل عنه الحديث توفي سنة خمس ومائة الشذرات 1 / 132 ( 4 ) ذو الحليفة : قرية بينها وبين المدينة ستة أميال أو سبعة ومنها ميقات أهل المدينة . ( 5 ) البيداء : أرض ملساء بين مكة والمدينة . امام ذي الحليفة . ( 6 ) في ب : بما . تحريف .