زبير بن بكار

320

الأخبار الموفقيات

هشام ، يا ابن سيّد قومه ، أنتم أهل حرم اللّه ، وجيرانه ، وعند بيته ، تفكّون العاني ، وتطعمون الأسير ، جئناك في ابننا عندك ، فامنن علينا وأحسن الينا في فدائه ( 103 ظ / ) فانا سنرفع لك في الفداء . قال : من هو ؟ قالوا زيد بن حارثة . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم - فهلّا غير ذلك ؟ قالوا : ما هو ؟ قال : أدعوه فأخيّره « 1 » ، فان اختاركم فهو لكم بغير فداء ، وان اختارني فو اللّه ما أنا بالذي أختار على من اختارني أحدا . قالا : قد زدتنا على النصف ، وأحسنت . قال : فدعاه ، فقال : هل تعرف هؤلاء ؟ قال : نعم . قال : من هذا ؟ قال : أبي ، وهذا عمّي . قال : فأنا من قد علمت ورأيت صحبتي لك ، فاخترني أو اخترهما . قال زيد : ما أنا بالذي أختار عليك أحدا ، أنت منّي بمكان « 2 » الأب والعمّ . فقالا : ويحك يا زيد ، أتختار العبودية على الحريّة ، وعلى أبيك وعمك وأهل بيتك ؟ قال : نعم ، قد رأيت من هذا الرجل شيئا ، ما أنا بالذي اختار عليه أحدا أبدا . فلما رأى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - ذلك أخرجه إلى الحجر « 3 » ، فقال : يا من حضر اشهدوا أنّ زيدا ابني ، يرثني وأرثه . فلما رأى ذلك أبوه وعمه طابت أنفسهما فانصرفا ، فدعي : زيد بن محمد ، حتى جاء اللّه بالاسلام .

--> ( 1 ) في الاستيعاب : فأخبروه . ( 2 ) في ب : مكان . ( 3 ) الحجر : حجر الكعبة ، وهو ما تركت قريش في بنائها من أساس إبراهيم ( ص ) ، وحجرت على المواضع ليعلم أنه في الكعبة ، فسمى حجرا لذلك . انظر ياقوت ( حجر )