زبير بن بكار
314
الأخبار الموفقيات
دخل عبد اللّه بن الزبير على أمه أسماء بنت أبي بكر حين رأى من الناس ما رأى من خذلانهم ، فقال : يا أمه ، خذلني الناس حتى ولدى « 1 » وأهلي ، فلم يبق معي الّا اليسير ، ممّن ليس عنده من الدفع أكثر من صبر ساعة ، والقوم يعطونني ما أردت من الدنيا ، فما رأيك ؟ . قالت : أنت - واللّه - أعلم بنفسك يا بنيّ ، ان كنت تعلم أنك على حقّ واليه تدعو فامض له ، فقد قتل عليه من مضى من أصحابك ، ولا تمكّن من رقبتك يتلعّب بها غلمان بني أميّة ، وان كنت انما أردت الدنيا ، فبئس العبد أنت ، أهلكت نفسك ، وأهلكت من قتل معك ، وان قلت : كنت على حقّ ، فلما وهن أصحابي ضعفت نيّتي ، فكل ( 101 ظ / ) هذا ليس من فعل الأحرار ، ولا أهل الدين ، كم خلودك يا بنيّ في الدنيا ؟ القتل أحسن « 2 » . فدنا عبد اللّه بن الزبير فقبّل رأسها ثم قال : هذا واللّه رأيّ وعزمي ، والذي هممت به داعيا إلى يومي « 3 » هذا ، وما ركنت إلى الدنيا ، ولا أحببت الحياة فيها ، وما دعوت إلى الخروج الّا الغضب للّه أن تستحل حرمه ، ولكنّي أحببت أن أعلم رأيك ، فزدتني قوّة وبصيرة مع بصيرتي « 4 » ، فانظري يا أمه فاني مقتول من يومي هذا أن لا يشتدّ جزعك عليّ ، وسلّمي لأمر اللّه ، فان
--> ( 1 ) روى بأن ابنيه حمزة وخبيب قد خرجا إلى الحجاج فأخذا منه لأنفسهما أمانا . ( 2 ) في أكثر المصادر السابقة : واللّه لضربة بالسيف في عز ، أحب . اليّ من ضربة بسوط في ذل ، قال : اني أخاف أن يمثلوا بي ، قالت يا بني ان الشاة لا يضرها سلخها بعد ذبحها . ( 3 ) في ب : قومي . تحريف . ( 4 ) في ب : بصري .