زبير بن بكار

310

الأخبار الموفقيات

[ خطبة لزياد في الكوفة ] 166 - * وحدّثت عن مجالد عن الشعبي قال « 1 » : قدم زياد الكوفة ، فدنوت من المنبر لأسمع كلامه ، فلم أر أحدا يتكلم فيحسن الّا تمنيت أن يسكت ، مخافة أن يسئ ، غير زياد ، فإنه كان لا يزداد اكثارا الّا ازداد احسانا . فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال « 2 » : ان هذا الأمر أتاني وأنا بالبصرة ، فأردت أن أخرج إليكم في ألفين من شرطها ، ثم ذكرت أنكم أهل حقّ ، وأنّ الحقّ طالما دفع الباطل ، فخرجت إليكم في أهل بيتي ، فالحمد للّه الذي رفع منا ما وضع الناس ، وحفظ منا ما ضيّعوا . أيها الناس ، انا قد سسنا وساسنا السائسون وجربّنا المجرّبون ، فوجدنا هذا الأمر لا يصلحه الّا شدّة في غير عنف ، ولين في غير ضعف ، فلا أعلمنّ ما أغلقنا بابا ففتحتموه ، ولا حللت عقدا فشددتموه ، واني لا أعدكم خيرا ولا شرّا الا وفيت به ، فإذا تعلّقتم عليّ بكذبة فلا ولاية لي عليكم ، واني آمركم ما آمر به نفسي وأهلي ، فمن حال دون أمري ضربت عنقه ، ألا واني لا أهتك لأحد منكم سترا ، ولا أطّلع لكم من وراء باب ، ولا أقيل أحدا منكم عثرة « 3 » . قال : فحصبوه من كل جانب ( 100 ظ / ) فجلس على المنبر ، حتى سكنوا وأمسكوا ، ثم أمر الشرط فأخذوا بأبواب المسجد « 4 » ،

--> ( 1 ) قول الشعبي في البيان والتبيين 2 / 65 والطبري 5 / 221 مع اختلاف بسيط في بعض الكلمات . ( 2 ) الخطبة في الطبري 5 / 234 وفيه أنه خطبها لما مات المغيرة وجمعت العراق لزياد . وروايته فيها عن عمر بن شبة . ( 3 ) سقطت كلمة ( أحدا ) من ب . ( 4 ) في ب : فأخذوا باب المسجد .