زبير بن بكار
290
الأخبار الموفقيات
عليك برأي قد أصبناه ورأيناه صوابا ، فيه دوام نعمتك ، وكبت أعاديك . قال : وما هو ؟ قالوا : قد بلغنا عن أمير المؤمنين هشام ما غمّنا من سؤاله وقتا بعد وقت عن غلاتك وأموالك ، فاكتب اليه فاعرض عليه أموالك . فقال : واللّه ما يعارضني شكّ في نصيحتكم ، ولكني - واللّه - لا أعطي الدنيّة ، ولا أخرج عن يدي درهما قسرا « 1 » فما فوقه أبدا . قالوا : فان هشاما أعذر منك ، ولّاك ولا تملك شيئا ، وقد عرفت شرهه وحرصك ، فان هو قبض ما تعرض عليه فعلينا جمعه لك ثانية ، فلما كان في سنة تسع عشرة ومائة كتب اليه هشام « 2 » : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، اما بعد ، فقد بلغ أمير المؤمنين عنك أمر لم يحتمله منك الا لما أحبّ من رب صنيعته « 3 » قبلك ، واستتمام معروفه عندك ، وكان أمير المؤمنين أحق من استصلح ما فسد منك ، فانّ تعد لمثل مقالتك ( 92 ظ / ) وما بلغ أمير المؤمنين عنك ، رأى في معاجلتك بالعقوبة رأيه ، انّ النعمة إذا طالت بالعبد ممتدة أبطرته ، فأساء حمل الكرامة ، واستغل النعمة « 4 » ، ونسب « 5 » ما في يده إلى جبلته « 6 » وبيته ورهطه وعشيرته ، فإذا نزلت به الغير ، وانكشط « 7 » عنه عماية الغنى « 8 » والسلطان ، ذل منقادا وندم
--> وقاضيها . مات في حبس يوسف بن عمر سنة نيف وعشرين ومائة . تهذيب التهذيب ( 1 ) سقطت هذه الكلمة من ب . ( 2 ) الرسالة في الكامل للمبرد 2 / 297 . ( 3 ) في الكامل : رب الصنيعة . ورب : نمّى وزاد . ( 4 ) في الكامل : واستقل العافية . ( 5 ) في الأصل : وسبب . وما أثبتناه عن الكامل أحسن . ( 6 ) في الكامل : حيلته . ( 7 ) في ب : وانكشف . ( 8 ) في الكامل : الغي .