زبير بن بكار
287
الأخبار الموفقيات
المهلبية منقطعة إلى الخيزران « 1 » ، فركب اسحق يوما ومعه جدي عبد اللّه بن مصعب بن ثابت « 2 » ، يريدان أمير المؤمنين المهدي ، فلقيا عبّادة ، فقال اسحق : يا أبا بكر هذه عبّادة ، وحرّك دابته حتى سبقها ثم استقبلها فنظر إليها ، فضحك عبد اللّه بن مصعب ومضيا فدخلا على أمير المؤمنين ، فحدّثه عبد اللّه بن مصعب « 3 » بما فعل اسحق فقال : أنا أشتريها لك ، ودخل على الخيزان ، فدعا المهلبية فسامها وأعطاها ثمنها خمسين ألف درهم ، فقالت : يا أمير المؤمنين ، ان كنت تريدها لنفسك فبها فداك اللّه ، هي لك . فقال : أريدها لإسحاق بن غرير ، فبكت وقالت : تؤثر عليّ اسحق ، وهي يدي ورجلي ولساني في حوائجي . فقالت الخيزان : ( 91 ظ / ) ما يبكيك ؟ صار اسحق يتعشّق جواري الناس ، لا يصل - واللّه - إليها أبدا . فأخبره أمير المؤمنين بما جرى « 4 » فيها . وقال له : الخمسون ألف « 5 » درهم لك مكانها . فأخذها ، فقال أبو العتاهية « 6 » :
--> ( 1 ) هي الخيزران بنت عطاء أم هارون الرشيد ، وكانت ذات نفوذ كبير عند زوجها المهدى وولديها موسى وهارون ، وهي التي دبرت قتل الخليفة الهادي لما هم بقتل أخيه الرشيد . توفيت سنة 172 وخرج خلف جنازتها الرشيد حافيا يمشي في الطريق انظر العبر 1 / 258 والشذرات 1 / 280 . ( 2 ) وصفه الزبير بن بكار في جمهرة نسب قريش 1 / 124 فقال : كان مدرة قريش وخطيبها ، وواحدها شرفا وقدرا وصوتا ، وعناية بهم وبجميع أهل المدينة ، وكان في صحابة المهدى وولاه اليمامة ، ومن بعده ولاه الرشيد المدينة ثم اليمن . ( 3 ) سقط من ب ابتداء من ( ومضيا ) . ( 4 ) سقطت ( بما جرى ) من ب . وفي الأغاني : جواري الناس فخرج المهدى فأخبر ابن غرير بما جرى . ( 5 ) في الأغاني : الخمسون ألف درهم لك مكانها . وأمر له بها فأخذها . ( 6 ) أبو العتاهية لقبه ، واسمه إسماعيل بن القاسم وكنيته أبو