زبير بن بكار
191
الأخبار الموفقيات
أغلى به بائع ، فضّته صافيّة ، وياقوته غاليّة ، والخواتيم له قاليّة ، والعيون اليه سامية ، ولا ترد طينته « 1 » ، استوت حلقته بزين لا بشين . قال : هذا كلام تعلّمته ؟ قال : لا واللّه ، جائزته . ولكنّه كلام أحكمت معانيه ، وأجيدت « 2 » مبانيه . فأحسن [ جارية عبد الملك بن مروان ] 103 - * حدّثني الزبير قال « 3 » : حدّثني المدائني قال : خرج عبد الملك بن مروان ذات ليلة ، فبصر في صحن داره بجارية من جواريه ، أعزهنّ عليه ، وأحبهنّ اليه « 4 » ، فقال لها : ما أوقفك هذا الموقف ؟ قالت : ذكرت قول اللّه - تبارك وتعالى - الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً ، وَعَلى جُنُوبِهِمْ ، وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا ، سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ - « 5 » ، وإذا هاتف يهتف ويقول : محجوبة سمعت صوتي فأرّقها * من آخر الليل لمّا بلّها السّحر « 6 » تدني على الجيد منها من معصفرة * والحليّ منها على لبّاتها حصر فقال عبد الملك لحاجبه : عليّ برأس الرجل الساعة . قال : وخلت الجاريّة بغلام لها صغير فقالت : أنذر الرجل ولك
--> ( 1 ) في ب : طيفته . ( 2 ) في ب : وأميرت . ( 3 ) الخبر في العقد الفريد 6 / 68 . ( 4 ) في العقد واسم هذه الجارية الذلفاء . ( 5 ) آل عمران آية 6 / 68 . ( 6 ) في العقد : لما طلّها السحر .