زبير بن بكار

176

الأخبار الموفقيات

فقال له سعيد بن العاص : يا مروان ، بل واللّه تحامي على عهدك . فقال مروان : واللّه لصلاحكم في فساد عهدي أحبّ اليّ من فسادكم في صلاح عهدي . فأتوه فانّه رجل له ارب « 1 » ونظر ، فكلّموه بملء أفواهكم . قال : فانطلق القوم فاستأذنوا على معاوية ، فأذن لهم ، فسلّموا ، فأحسن الردّ ، وكان فيما قال : أهلا وسهلا ، قرّب اللّه الديار وأدنى المزار . أزيارة فتحظى ؟ أم حاجّة فتقضى ؟ أم سخطة فترضى ؟ فقالوا : كلّا يا أمير المؤمنين . قال : هاتوا . فجلس القوم ، ومثل عبد الرحمن بن الحكم بين يديه ، فقال : يا أمير المؤمنين جاءتك عصابة من رهطك ، وأحرار من أسرتك ، كلّهم عارف بفضلك ، راع لحقّك ، تابع لأمرك ، رافع لذكرك ، في أمر ستره حير من نشره ، وتركه خير من ذكره ، لعظم البليّة والخطيئة واللأواء ، والبلوى والآفات والعاهات ، واعلم أنّا لم نأتّك تجنّيا ، ولا تجرّما ، ولا تعتّبا . بل جئناك في أمر قد عجزت عن حمله الجنوب ، وضاقت به القلوب ، وكرهنا أن نطويه عنك فيثبت ذلك في قلوبنا ما لا يحصد لأبّانه ، ولا يبيد لزمانه . فان تأذن قبلنا ، وان تأب صمتنا ، مع أنك ان رجعت إلى ما نحبّ حمدنا وشكرنا « 2 » وان تأب ذلك سمعنا وأطعنا . فقال معاوية : هات للّه أبوك . قال : يا أمير المؤمنين ، انّ أميّة بن عبد شمس « 3 » ولد عشرة

--> ( 1 ) ارب : دهاء . ( 2 ) في ب : حمدنا وشدنا . ( 3 ) هو أميّة الأكبر بن عبد شمس بن عبد مناف ، وولده كما ذكر حرب وأبو حرب ، وسفيان وأبو سفيان ، وعمرو وأبو عمرو . وهؤلاء