زبير بن بكار

143

الأخبار الموفقيات

الّا عملك الصالح ، ولهذا الجدار خير لأمير المؤمنين منك إذا طويت النصيحة عنه ، وأقبلت تزجر من ينصحه . ثم أقبل على أمير المؤمنين ، فقال له : يا أمير المؤمنين ، انّ هؤلاء اتخذوك سلّما لشهواتهم ودنياهم ، فان استطعت أن تستعمل في كلّ يوم مائة عامل ، فان رابك من واحد منهم ريب عزلته واستعملت غيره ، فو اللّه لئن لم ترض منهم الّا بالعدل ، ليتقرّبنّ إليك بالهدى والأعمال الزاكيّة من ولايته له فيه . يا أمير المؤمنين ، ألم تسمع قول اللّه - عزّ وجلّ « 1 » - : « أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ ، إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ ، الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ ، وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ ( 43 ظ / ) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ ، فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ ، فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ ، إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ » لمن عمل بمثل عملهم ، انّ الدنيا لولا انها مضت على من كان قبلك لم يصل منها شئ . فأنت وارث من مضى ، وموروث غدا ، وقادم على ربّك ، ومجزي بعملك ، فاتقّ اللّه يا أمير المؤمنين ليلة تمخّض عن يوم لا ليل فيه ، وليل لا يوم له ، والسّلام . قال : فبكى أبو جعفر حتى مسح عينيه من دموعه بكمّه . قال : وأراد أبو جعفر أن [ يكتب ] « 2 » شيئا ، والدواة على جنب عمرو ، فقال له : يا عمرو ناولني الدواة ، فلم يناوله . فقال له : أقسمت عليك الّا ناولتني . فقال عمرو : أقسمت ، لا أناولك . فقال له

--> ( 1 ) سورة الفجر آية 5 . ( 2 ) ما بين الحاصرتين زيادة لسياق المعنى .