زبير بن بكار

117

الأخبار الموفقيات

من جرجير « 1 » - ملك الغرب - وهو رجل من الروم نصرانيّ ، وكان يذكر بعقل ، قلت لعبد اللّه بن سعد : لو بعثت اليه من يكلّمه ، فبعثني وبعث عبد اللّه بن الزّبير ، ومروان بن الحكم « 2 » ، وعبد اللّه بن عامر بن ربيعة « 3 » . قال عبد اللّه بن عبّاس : وأنا أسنّ القوم ، فلما جئنا وضعت لنا وسائد ، وإذا الصلب حولها ، فجاء القوم وليس هنالك جرجير ، فجلسوا دون الصلب ، وأبوا أن يجلسوا وهي حولهم ، فجئت وجلست ( 33 ظ / ) على تلك الوسائد والصلب حولي ، وجرجير ينظر الينا من منظر لا نراه . فمكثنا ساعة ثم أذن لنا جماعة ، فجعلوا يزاحموني « 4 » على المدخل فتأخرت عنهم ، حتى كنت وراءهم ، فلما دخلوا عليه ودخلنا ، ولي جمال ليس لهم ، نظر اليّ فرماني بطرفه فلم يبرح يتطّرح بنظره اليّ حين جلست دونهم ، وهم أقرب اليه ، فرأوا نظره ، فرابهم بذلك في أمره ، فانتحى ابن الزّبير فبدأ بالكلام ، والترجمان وجرجير يفهم من ذلك كثيرا ، وهو على ذلك ينظر اليّ ويرمقني ، فلما فرغ ابن الزبير تكلّم مروان بن الحكم ، ثم أقبل عليّ عبد اللّه بن عامر فقال : أأتكلّم ؟ فقلت : تكلّم ما بدا لك .

--> ( 1 ) انظر خبر مفاوضته مع عبد اللّه بن سعد في الطبري 4 / 256 . ( 2 ) هو الخليفة الأموي المعروف توفي سنة 65 ه . الشذرات 1 / 73 ( 3 ) هو عبد اللّه بن عامر بن ربيعة العنزي وقيل العترى ، روى عن النبي ( ص ) وتوفي سنة 86 ه . الإصابة 2 / 321 والعبر 1 / 100 ( 4 ) في الأصل : فجعل يزاحموني .