زبير بن بكار

106

الأخبار الموفقيات

يعودانه ، فلما أن دخلا عليه قالا « 1 » : كيف تجدك يا أبا معمر ؟ قال : أخذني - واللّه - وجع « 2 » ، وما أظنني الّا لما بي . ولكن ما تقولان في مائة ألف درهم في الصندوق لم تؤدّ منها زكاة ، ولم توصل رحم ؟ فقالا له : ثكلتك أمّك ، لمن كنت تجمعها ؟ قال : كنت - واللّه - أجمعها لروعة الزمان ، وجفوة السلطان ( 29 و / ) ومكابرة العشيرة . فخرجا من عنده فأتيا الحسن بن أبي الحسن البصري ، فأخبراه بذلك ، فقال : البائس انما أتاه شيطانه فذكّره روعة زمانه ، وجفوة سلطانه ، فخرج - واللّه - من ماله جريبا سليبا ذميما ملوما . فلما أن مات دعا ابنه فمسح يده على رأسه ثم قال له : أيها عنك أيها الوارث لا تخدع كما خدع صويحبك أمامك ، فقد أتاك هذا المال حلالا ، فايّاك أن يكون عليك وبالا ، أتاك ممن كان له جموعا منوعا ، يدأب فيه الليل والنهار ، ويقطع فيه لجج البحار والمفاوز والقفار ، ومن باطل جمعه ومن حقّ منعه ، جمعه فأوعاه ، وشدّه فأوكاه « 3 » لم يؤدّ منه زكاة ، ولم يصل منه رحما ، انّ أعظم الحسرات يوم القيامة أن يرى الرجل « 4 » ماله في ميزان غيره ،

--> ( 1 ) الخبر في شرح نهج البلاغة 5 / 480 وفيه أن الحسن البصري عاد عبد اللّه بن الاهتم في مرضه الذي مات فيه فأقبل عبد اللّه يصرّف بصره إلى صندوق في جانب البيت ثم قال للحسن : يا أبا سعيد فيه مائة ألف لم يؤد منها زكاة ، ولم توصل بها رحم . . . الخ مع بعض الاختلاف في الالفاظ . ( 2 ) في الأصل : وجعا . تحريف . ( 3 ) أوكأه : أحكم رباطه ، من الوكاء ، وهو رباط القربة ونحوها . ( 4 ) في شرح نهج البلاغة : أن ترى مالك .