ابن الجوزي

9

أخبار الظراف والمتماجنين

سحت بعدكم تلك العيون دموعها * فهل من عيون بعدها تستعيرها أتنسى رياض الروض بعد فراقها * وقد أخذ الميثاق منك غديرها يجعّده مرّ الشمال وتارة * يغازله كرّ الصبا ومرورها ألا هل إلى شمّ الخزامى وعرعر * وشيخ بوادي الإثل أرض تسيرها ألا أيها الركب العراقيّ بلّغوا * رسالة محزون حواه سطورها إذا كتبت أنفاسه بعض وجدها * على صفحة الذكرى محاه زفيرها ترفّق رفيقي ، هل بدت نار أرضهم * أم الوجد يذكي ناره ويثيرها ؟ ألا أين أيام الوصال التي خلت * وحيث خلت حلّت وجاء مريرها سقى اللّه أياما مضت ولياليا * تضوّع ريّاها وفاح عبيرها وتواجد رجل في المجلس ، فقال ابن الجوزي : واعجبا ، كلّنا في إنشاد الضالة فما وجدت أنت وحدك ، وأنشد « 1 » : قد كتمت الحبّ حتى شفّني * وإذا ما كتم الداء قتل بين عينيك علالات الكرى * فدع النوم لربّات الحجل « 2 » اعتداده بنفسه : كان ابن الجوزي كثير الاعتداد بنفسه حتى بلغ به الغرور مرّة أن قال وهو على منبر وعظه : « سلوني قبل أن تفقدوني » . وقال معتزا ومفتخرا : « ما نلته من معرفة العلم لا يقاوم » « 3 » . هذا الاعتداد أوجد له خصوما وأعداء عند الناس فاتّهمه بعضهم بأنه يروي في وعظه أحاديث غير صحيحة ، وأنه كثير الأغلاط في تصانيفه . ولقد رماه ابن الأثير بالتدليس . وهذا الاعتداد بالنفس ذهب به إلى كثرة الوقيعة بالعلماء والطّعن بهم « 4 » ، ممّا أثار عليه الألسن والأقلام واتّهامه تارة بالتدليس وتارة بالأغلاط ، وتارة بالحسد وغير ذلك .

--> ( 1 ) راجع : مرآة الزمان 8 : 494 . ( 2 ) ربات الحجل : كناية عن النساء . ( 3 ) راجع : ذيل طبقات الحنابلة 1 : 409 . ( 4 ) راجع : المختصر في أخبار البشر 5 : 131 .