ابن الجوزي
80
أخبار الظراف والمتماجنين
كان إبراهيم النخعي « 1 » إذا طلبه إنسان لا يحب لقاءه خرجت الخادم فقالت : اطلبوه في المسجد . عن جرير « 2 » قال : جئت الأعمش « 3 » يوما فوجدته قاعدا في ناحية وفي الموضع خليج « 4 » من ماء المطر . فجاء رجل فيه سواد فرأى الأعمش وعليه فروة فقال : قم وعبّرني هذا الخليج ، وجذب بيده ، فأقامه وركبه وقال : سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ « 5 » . فمضى به الأعمش حتى توسط الخليج ، ثم رمى به وقال : وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ « 6 » ثم خرج وتركه يتخبط في الماء .
--> - الحديث والفقه والزهد والورع ، وكان يعيش من التجارة بالزيت ، لا يأخذ عطاء . كان أحفظ الناس لأحكام عمر بن الخطاب وأقضيته حتى سمّي راوية عمر . توفي بالمدينة سنة 94 ه . ( راجع ترجمته في طبقات ابن سعد 5 : 88 ؛ والوفيات 1 : 206 ؛ وصفة الصفوة 2 : 44 ؛ وحلية الأولياء 2 : 161 ؛ والأعلام 3 : 102 ) . ( 1 ) إبراهيم النخعي : هو إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود ، من مذحج ، من أكابر التابعين صلاحا وصدق رواية وحفظا للحديث من أهل الكوفة . مات مختفيا من الحجاج سنة 96 ه . ( راجع ترجمته في طبقات ابن سعد 6 : 188 ؛ وتهذيب التهذيب ؛ وحلية الأولياء 4 : 219 ؛ وتاريخ الإسلام 3 : 335 ؛ وطبقات القراء 1 : 29 ) . ( 2 ) جرير : هو جرير بن عبد الحميد بن قرط الرازي الضبي ، من أعلام الحديث . توفي سنة 188 ه . ( راجع ترجمته في تذكرة الحفاظ وميزان الاعتدال وتاريخ بغداد ) . ( 3 ) الأعمش : هو سليمان بن مهران الأسدي بالولاء ، أبو محمد الملقب بالأعمش ، تابعي مشهور . كان عالما بالقرآن والحديث والفرائض . يروي نحو 1300 حديث ، توفي سنة 148 ه . ( راجع ترجمته في طبقات ابن سعد 6 : 238 ؛ وتذكرة الحفاظ والوفيات 1 : 213 ؛ وتاريخ بغداد 9 : 3 ؛ والإعلان بالتوبيخ : 66 ؛ والأعلام 3 : 135 ) . ( 4 ) خليج : نهر ، وشرم من البحر . ( 5 ) سورة الزخرف : الآية 13 . ( 6 ) سورة المؤمنون : الآية 29 .