ابن الجوزي

77

أخبار الظراف والمتماجنين

القسم الثالث فيما يروى عن العلماء والحكماء عن شيخ من قريش قال : عرض شريح « 1 » ناقة لبيعها فقال له المشتري : يا أبا أمية كيف لبنها ؟ قال : احلب في أي إناء شئت . قال : كيف الوطاء ؟ قال : افرش ونم . قال : فكيف نحاؤها « 2 » ؟ قال : إذا رأيتها في الإبل عرفت مكانها . قال : كيف قوتها ؟ قال : أحمل على الحائط ما شئت . فاشتراها فلم ير شيئا مما وصفها به ، فرجع إليه فقال : لم أر شيئا مما وصفتها به . قال : ما كذبتك . قال : أقلني . قال : نعم . عن أبي القاسم السلمي ، عن غير واحد من أشياخه أن شريحا خرج من عند زياد « 3 » وهو مريض ، فأرسل إليه مسروق بن الأجدع « 4 » رسولا فقال : كيف تركت

--> ( 1 ) شريح : هو شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم الكندي ، أبو أمية : من أشهر القضاة الفقهاء في صدر الإسلام . أصله من اليمن . ولي قضاء الكوفة في زمن عمر وعثمان وعلي ومعاوية ، واستعفى في أيام الحجاج فأعفاه سنة 77 ه . كان ثقة في الحديث ، مأمونا في القضاء ، له باع في الأدب والشعر . توفي سنة 78 ه . ( راجع ترجمته في الشذرات 1 : 85 ؛ وطبقات ابن سعد 6 : 90 ؛ ووفيات الأعيان 1 : 224 ؛ وحلية الأولياء : 132 ؛ والأعلام 3 : 161 ) . ( 2 ) النحاء : النحي من الإبل ، المتنحية ، والنحاء : زقّ السمن . ( 3 ) زياد : هو زياد بن أبيه : قائد ، فاتح من الشجعان ، توفي سنة 53 ه . ( 4 ) مسروق بن الأجدع : أبو عائشة ، تابعي ، ثقة ، من أهل اليمن . قدم المدينة في أيام أبي بكر ، وسكن الكوفة ، وشهد حروب عليّ . وكان أعلم بالفتيا من شريح ، وشريح أبصر منه بالقضاء . توفي سنة 63 ه . ( راجع ترجمته في الإصابة ت : 8408 ؛ وتهذيب التهذيب 10 : 109 ؛ والإكليل 10 : 77 ؛ والأعلام 7 : 215 ) .