ابن الجوزي
74
أخبار الظراف والمتماجنين
أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها « 1 » ؟ فقال : فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ « 2 » . ولما قدم معاوية حاجا تلقته قريش بوادي القرى « 3 » وتلقته الأنصار بأجزاع « 4 » المدينة فقال لهم : ما منعكم أن تلقوني حيث تلقتني قريش ؟ قالوا : لم يكن لنا دواب . قال : فأين النواضح « 5 » . قالوا : أنضيناها « 6 » يوم بدر في طلب أبي سفيان . وقال معاوية لعقيل : إن فيكم لشبقا « 7 » يا بني هاشم قال : هو منا في الرجال ، وهو منكم في النساء . عن خبيب بن عبد الرحمن عن أبيه ، عن جده قال : شهدت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم فقتلت رجلا ، وضربني ضربة فتزوجت بابنته بعد فكانت تقول : لا عدمت رجلا ، وشّحك هذا الوشاح . فأقول : لا عدمت رجلا عجّل أباك إلى النار . قال معاوية لعبد اللّه بن عامر « 8 » : إن لي إليك حاجة أتقضيها ؟ قال : نعم ، ولي إليك حاجة أتمضيها ؟ قال : نعم . قال : سل حاجتك . قال : أريد أن تهب لي
--> ( 1 ) سورة الكهف : الآية 71 . ( 2 ) سورة الأعراف : الآية 57 . ( 3 ) وادي القرى : بين المدينة والشام . ( راجع معجم البلدان ) . ( 4 ) الأجزاع : جمع جزع وهو منعطف الوادي ووسطه . ( 5 ) النواضح : جمع ناضح وهي الإبل يستقى عليها . ( 6 ) أنضيناها : أهزلناها بكثرة السير . ( 7 ) الشبق : اشتداد الغلمة . ( 8 ) عبد اللّه بن عامر : أبو عبد الرحمن ، أمير ، فاتح ، ولي البصرة في أيام عثمان سنة 29 ه . فوجه جيشا إلى سجستان فافتتحها صلحا وافتتح الدوار وبلادا من دار أبجرد وهاجم مرو الروذ فافتتحها . شهد وقعة الجمل مع عائشة ولم يحضر وقعة صفين . ولّاه معاوية البصرة وتوفي سنة 59 ه . ( راجع ترجمته في تاريخ الإسلام للذهبي 2 : 226 ؛ وطبقات ابن سعد 5 : 30 ؛ والبدء والتاريخ 5 : 109 ؛ والكامل لابن الأثير 3 : 206 ؛ والإصابة : ت 6175 ) .