ابن الجوزي

68

أخبار الظراف والمتماجنين

مغازيه فأمره أبوه بطلاقها فطلقها وقال : ولم أر مثلي طلق اليوم مثلها * ولا مثلها في غير جرم تطلّق فرقّ له أبوه ، وأمره فراجعها ، ثم شهد مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم غزاة الطائف فأصابه سهم فمات منه ، فقالت عاتكة : رزيت بخير الناس بعد نبيهم * وبعد أبي بكر وما كان قصّرا وآليت لا تنفك عيني حزينة * عليك ولا ينفك جلدي أغبرا فللّه عينا من رأى مثله فتى * أكر وأحمى في الهياج وأصبرا إذا شرعت فيه الأسنة خاضها * إلى الموت حتى يترك الرمح أحمرا ثم تزوجها عمر بن الخطاب ، فأولم « 1 » وكان فيمن دعا علي بن أبي طالب فقال : يا أمير المؤمنين دعني أكلم عاتكة فقال : كلمها فأخذ علي بجانب الخدر ثم قال : يا عدية نفسها : وآليت لا تنفك عيني قريرة * عليك ولا ينفك جلدي أصفرا فبكت ، فقال عمر : ما دعاك إلى هذا ؟ كل النساء يفعل هذا . قال يهودي لأمير المؤمنين علي : ما دفنتم نبيكم حتى قالت الأنصار : منا أمير ومنكم أمير . فقال له علي : أنتم ما جفت أقدامكم من البحر حتى قلتم اجعل لنا إلها . عن ابن أبي مليكة « 2 » ، قال : قال ابن الزبير « 3 » لابن

--> ( 1 ) أولم : أقام وليمة العرس . ( 2 ) ابن أبي مليكة : هو عبد اللّه بن عبيد اللّه بن أبي مليكة التيمي المكي : قاض ، من رجال الحديث الثقات . ولّاه ابن الزبير قضاء الطائف . توفي سنة 117 ه . ( راجع ترجمته في تهذيب التهذيب 5 : 306 ؛ والمعارف : 209 ) . ( 3 ) ابن الزبير : هو عبد اللّه بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي ، أبو بكر ، فارس قريش في زمنه وأول مولود في المدينة بعد الهجرة . شهد فتح إفريقية زمن عثمان وبويع له بالخلافة سنة 64 عقيب موت يزيد بن معاوية فحكم مصر والحجاز واليمن وخراسان والعراق وأكثر -