ابن الجوزي

66

أخبار الظراف والمتماجنين

عن زيد بن أسلم « 1 » ، عن أبيه قال : وفدت على عمر بن الخطاب « 2 » حلل من اليمن فقسمها بين الناس ، فرأى فيها حلة رديئة . فقال : كيف أصنع بها إن أعطيتها أحدا لم يقبلها إذا رأى هذا العيب فيها ، فأخذها فطواها فجعلها تحت مجلسه ، فأخرج طرفها ، ووضع الحلل بين يديه ، فجعل يقسم بين الناس ، فدخل الزبير بن العوام « 3 » وهو على تلك الحال . قال : فجعل ينظر إلى تلك الحلة . فقال : ما هذه الحلة ؟ قال عمر : دع هذه عنك . قال : ما هيه ما هيه ما شأنها ؟ قال : دع هذه عنك . قال : فأعطنيها . قال : إنك لا ترضاها . قال : بلى قد رضيتها فلما توثق منه واشترط عليه أن يقبلها ، ولا يردها ، رمى بها إليه ، فلما أخذها الزبير ونظر إليها إذا هي رديئة فقال : لا أريدها . فقال عمر : هيهات قد فرغت منها فأجازه عليها وأبى أن يقبلها منه . عن حنش بن المعتمر « 4 » أن رجلين أتيا امرأة من قريش فاستودعاها مائة دينار ، وقالا : لا تدفعيها إلى واحد منا دون صاحبه حتى نجتمع فلبثنا حولا . فجاء أحدهما إليها فقال : إن صاحبي قد مات فادفعي إلي الدنانير فأبت ، فلم يزل بها حتى دفعتها إليه ، ثم لبثت حولا فجاء الآخر فقال : ادفعي إلي الدنانير . فقالت : إن صاحبك جاءني فزعم أنك مت فدفعتها إليه . فاختصما إلى عمر بن الخطاب ، فأراد

--> ( 1 ) زيد بن أسلم : أبو أسامة أو أبو عبد اللّه ، فقيه ، مفسّر ، من أهل المدينة . كان مع عمر بن عبد العزيز أيام خلافته . استقدمه الوليد بن يزيد في جماعة من فقهاء المدينة إلى دمشق مستفتيا في أمر . كان ثقة ، كثير الحديث ، له حلقة في المسجد النبوي . توفي سنة 136 ه . ( راجع ترجمته في تذكرة الحفاظ 1 : 124 ؛ وتهذيب التهذيب 3 : 395 ) . ( 2 ) عمر بن الخطاب : ثاني الخلفاء الراشدين . توفي سنة 23 ه . ( 3 ) الزبير بن العوام : أبو عبد اللّه ، صحابي ، شجاع ، أحد العشرة المبشرين بالجنة ، وأول من سلّ سيفه في الإسلام . وهو ابن عمة النبي صلى اللّه عليه وسلّم . أسلم وله 12 سنة وشهد بدرا وأحدا وغيرهما . توفي سنة 36 ه . ( راجع ترجمته في تهذيب ابن عساكر 5 : 355 ؛ وصفة الصفوة 1 : 132 ؛ وحلية الأولياء 1 : 89 ؛ وذيل المذيل : 11 ؛ وتاريخ الخميس 1 : 172 ) . ( 4 ) حنش بن المعتمر : هو حنش بن ربيعة الكناني ، راو من رجال السّند .