ابن الجوزي
63
أخبار الظراف والمتماجنين
خبائي فإذا نسوة يتحدثن ، فأعجبنني فرجعت فأخرجت حلة لي من عيبتي « 1 » فلبستها ، ثم جلست إليهم ، وخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم من قبته فقال : « أبا عبد اللّه ما يجلسك إليهن ؟ » . قال : فهبت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، فقلت : يا رسول اللّه جمل لي شرود أبتغي له قيدا . قال : فمضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : وتبعته فألقى إليّ رداءه ، ودخل الأراك « 2 » فقضى حاجته وتوضأ ثم جاء فقال : « أبا عبد اللّه ما فعل شراد جملك ؟ » . ثم ارتحلنا فجعل لا يلحقني في المسير إلا قال : « السلام عليكم أبا عبد اللّه ما فعل شراد جملك » . قال : فتعجلت إلى المدينة ، فاجتنبت المسجد ومجالسة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، فلما طال ذلك علي تحينت ساعة خلوة المسجد ، فجعلت أصلي فخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم من بعض حجره ، فجاء فصلى ركعتين خفيفتين ، ثم جلس وطولت رجاء أن يذهب ويدعني فقال : « طول أبا عبد اللّه ما شئت ، فلست بقائم حتى تنصرف » . فقلت : واللّه لأعتذرن إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، ولأبرئن صدره فانصرفت . فقال : « السلام عليكم أبا عبد اللّه ما فعل شراد الجمل ؟ » فقلت : والذي بعثك بالحق ما شرد ذاك الجمل منذ أسلمت فقال : « رحمك اللّه » مرتين أو ثلاثا ثم أمسك عنّي فلم يعد . عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم « 3 » عن أبيه قال : كان بالمدينة رجل يقال له نعيمان « 4 » وكان لا يدخل المدينة طرفة إلا اشترى منها ، ثم جاء بها إلى
--> ( 1 ) العيبة : حافظة الثياب . ( 2 ) الأراك : الأرض التي يكثر فيها شجر الأراك ، وهو شجر معروف يقال له شجر السواك تتخذ منه المساويك لتنظيف الأسنان ثمره كعناقيد العنب . ( راجع لسان العرب ، مادة أرك ) . ( 3 ) ابن حزم : هو محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري . قاضي المدينة وأميرها . توفي سنة 120 ه . ( 4 ) نعيمان : هو نعيمان بن عمرو بن رفاعة الأنصاري ، صحابي . كان مزاحا توفي سنة 41 ه .