ابن الجوزي

56

أخبار الظراف والمتماجنين

عباد « 1 » يقول : أشتهي أدخل إلى بغداد فأنظر إلى ظرف ابن معروف . وكان بعض الصوفية يخرج إلى مكة في رداء ونعل ، وطاق « 2 » ومعه تفاح شامي في قد بلّور يشمه طول الطريق . وقد أكثر الناس الكلام في الظرف وإنما يتعرضون لبعض خلاله . فقال بعضهم : الظرف تحمل المشاق ، وقال آخر : الظرف ترك ما لك وأداء ما عليك . ومن الظرف التورية عما يوجب خجل المذنب كقول يوسف : إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ « 3 » ولم يذكر الجب لئلا يستحي أخوته . عن أبي محمد التميمي « 4 » عن عمه قال : حكى لي جماعة أن رجلا تقدم إلى قاض هو وزوجته ، فقال : خاصمتني . وقالت : أنا أظرف منك ، فقال : إن كنت أظرف مني ، فأنت طالق ثلاثا . فقال القاضي : الظرف صفات تذكر فليذكر كل واحد منكما ما يرى أنه تفرد به . فقال الرجل : مرها فلتصف من نفسها فقالت : واللّه

--> - ( راجع ترجمته في تاريخ بغداد 10 : 365 ؛ والنجوم الزاهرة 4 : 162 ؛ ويتيمة الدهر 2 : 276 ؛ وهو فيه : عبد اللّه بن أحمد ) . ( 1 ) الصاحب بن عباد : هو إسماعيل بن عباد بن العباس ، أبو القاسم الطالقاني ، وزير غلب عليه الأدب ، فكان من نوادر الدهر علما وفضلا وتدبيرا وجودة رأي . استوزره مؤيد الدولة بن بويه الديلمي ثم أخوه فخر الدولة . ولقب بالصاحب لصحبته مؤيد الدولة في صباه فكان يدعوه بذلك . توفي سنة 385 ه . ( راجع ترجمته في معجم الأدباء 2 : 273 ؛ ومعاهد التنصيص 4 : 111 ؛ والأعلام 1 : 316 ) . ( 2 ) الطاق : ضرب من الثياب . ( 3 ) سورة يوسف : الآية 100 . ( 4 ) أبو محمد التميمي : هو رزق اللّه بن عبد الوهاب بن عبد العزيز ، أبو محمد التميمي : فقيه حنبلي واعظ ، من أهل بغداد ، كان كبيرها وجليلها . قال العليمي : كان شيخ أهل العراق في زمانه . صنّف « شرح الإرشاد » في الفقه والخصال والأقسام . توفي سنة 488 ه . ( راجع ترجمته في المنهج الأحمد 2 : 164 ؛ وذيل طبقات الحنابلة 1 : 77 ؛ والعبر 3 : 104 ؛ والشذرات 3 : 384 ؛ وهدية العارفين 1 : 367 ) .