ابن الجوزي

47

أخبار الظراف والمتماجنين

قال في مقدمة الكتاب : . . . لمّا كانت النفس تملّ من الجدّ لم يكن بأس بإطلاقها في مزح ترتاح به . . . وقد بلغني عن جماعة من الفطناء والظرفاء حكايات تدل على قوة فهومهم ، فسماعها يشحذ الذهن وينبّه الفهم فأحببت أن أذكر منها طرفا . وبلغني عن جماعة من المجون ما يتفرّج فيه ، ومعنى المجون صرف اللفظ عن حقيقته إلى معنى آخر ، وذلك يدل . على قوة الفطنة ، فكتبت من ذلك في هذا الكتاب طرفا . . . » . ولقد ألّف ابن الجوزي كتبا عدة من هذا اللون ، كأخبار الحمقى والمغفّلين - وكنا شرحناه سابقا - وأخبار الأخيار ، وأخبار النساء وكتاب التطفيل ، وكتاب المتعقّلين ، والأذكياء . . وكان سبقه إلى مثل هذه الكتب الجاحظ ، وابن قتيبة ، والأصفهاني . وكتب في هذا الباب أيضا الحصري وأبو سعيد السلامي والمرزباني . فالفكاهة والسرور ، كما يقول الطنطاوي ، أمر لا بدّ منه للإنسان في هذه الحياة . . ولأن يتفكه المرء بقراءة كتاب من كتب السلف كأخبار الظّراف لعظيم من عظماء هذه الأمة كابن الجوزي خير له من أن يتفكّه بغير ذلك . لقد بذلت المستطاع من الجهد في شرح هذا الكتاب ، آملا أن أكون وفّقت إلى بعض ما نشدت وما اجتهدت ، واللّه الموفق . عبد الأمير علي مهنا بيروت 1990