ابن الجوزي
168
أخبار الظراف والمتماجنين
عن راحلته فدفعها إليها ، وذهب ليمضي فدفعتها إليه وضمنت له أن لا تذكر لأحد ما جرى . عن ابن السكيت « 1 » أن محمد بن عبد اللّه بن طاهر عزم على الحج فخرجت إليه جارية شاعرة فبكت لما رأت من آلة السفر فقال محمد بن عبد اللّه « 2 » : دمعة كاللؤلؤ الرط * ب على الخد الأسيل هطلت في ساعة البي * ن من الطرف الكحيل ثم قال لها : أجيزي . فقالت : حين هم القمر الب * اهر عنا بالأفول إنما يفتضح العش * اق في وقت الرحيل قال الأصمعي : جاءت عجوز إلى عبد اللّه بن جعفر فقال : كيف حالك يا عجوز ؟ قالت : ما في بيتي جرذ . فقال : لقد أطلقت المسألة ، لأملأن بيتك جرذانا . قال المبرد : كنا عند المازني « 3 » فجاءته أعرابية كانت تغشاه ويهب لها فقالت : أنعم اللّه صباحك أبا عثمان هل بالرمل أوشال « 4 » ؟ فقال لها : يجيء اللّه به فقالت : تعلمن والذي حج القوم * لولا خيال طارق عند النوم والشوق من ذكراك ما جئت اليوم فقال المازني : قاتلها اللّه ما أفطنها جاءت مستمنحة ، فلما رأت أن لا شيء جعلت المجيء زيارة تمنّ بها علي . قال اليشكري : الأوشال جمع وشل وهو الماء القلل ، وهو مثل هنا أي هل عندكم من ندى ؟
--> ( 1 ) ابن السكيت : هو يعقوب بن إسحاق . إمام في اللغة والأدب . توفي سنة 244 ه . ( 2 ) محمد بن عبد اللّه بن طاهر الخزاعي . أمير ولي بغداد في أيام المتوكل . توفي سنة 253 ه . ( 3 ) المازني : هو بكر بن محمد بن حبيب . إمام في النحو ، له تصانيف . توفي سنة 249 ه . ( 4 ) الأوشال : جمع وشل وهو الماء القليل .